عاش الحسين بن الفضل في أواخر القرن الهجريِّ الثاني وامتدت حياته إلى نهاية القرن الثالث، أي من سنة ١٧٨ هـ إلى سنة ٢٨٢ هـ تقريبًا، فأدرك العصر العباسيَّ الأول والثاني للدولة العباسية، وكانت ولادته في عهد هارون الرشيد (^١)، فعاصر خلافة المأمون (^٢) والمعتصم (^٣) والواثق (^٤) والمتوكِّل (^٥)
_________________
(١) هارون الرشيد: هو هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله العباسي، أبو جعفر، خامس خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة ١٧٠ هـ) فقام بأعبائها، ازدهرت الدولة في أيامه، توفي سنة (١٩٣ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص: ٣٢٥)، الأعلام (٧/ ٦٢).
(٢) المأمون: هو عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور، أبو العباس، سابع خلفاء الدولة العباسية، ولي الخلافة بعد خلع أخيه الأمين (سنة ١٩٨ هـ)، ترجم في زمنه الكثير من كتب الفلاسفة، توفي سنة (٢١٨ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٤٩)، الأعلام (٤/ ١٤٢).
(٣) المعتصم بالله: هو محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور، أبو إسحاق، ثامن خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المأمون (سنة ٢١٨ هـ)، اتسعت الدولة في عهده، وهو فاتح عمورية من بلاد الروم في خبر مشهور، توفي سنة (٢٢٧ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٧٧)، الأعلام (٧/ ١٢٧).
(٤) الواثق بالله: هارون بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد العباسي، أبو جعفر، تاسع خلفاء الدولة العباسية، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه (سنة ٢٢٧ هـ)، توفي سنة (٢٣٢ هـ) ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٨٥)، الأعلام (٨/ ٦٢).
(٥) المتوكل على الله: جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون العباسي، أبو الفضل، عاشر خلفاء الدولة العباسية، بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الواثق (سنة ٢٣٢ هـ) توفي مقتولًا سنة (٢٤٧ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٣٩١)، الأعلام (٢/ ١٢٧).
[ ٦ ]
والمنتصر بالله (^١) إلى أن توفي في خلافة المعتضد (^٢).
وقد بلغت الدولة العبَّاسية أوجها أيام الرَّشيد، ووصلت إلى غاية قوَّتها فاستتبَّ الأمن، ولم يحدث الصراع على الحكم إذ كانت الدولة في مرحلة الشباب وكان الشعور المشترك بالتعاضد والجهاد والمعاناة التي بذلوها في سبيل الوصول إلى السلطة ومآلها من أيدي الأمويين، لا يزال قائمًا في النفوس.
وجاءت أيام المأمون ولم تزل الإمارات المستقلة مقتصرة على الجناح الغربي من الدولة الإسلامية، ولم يتغير وضع الإمارات كثيرًا في مغرب الدولة وإنما كانت استمرارًا لما حدث في عهد أسلاف المأمون، وهكذا في أيام المعتصم، ومع انتهاء حكم المتوكل على الله انتهى العصر العبَّاسيُّ الأول وهو عصر القوة، وبدأ عصر الضعف حيث تسلَّط العسكر على الحكم، فحكموا من وراء الخلفاء الذين كانوا صورة بل ألعوبة أحيانًا بيد العسكريين، وأذلُّوا الشعب وبالتالي بدأت الدولة تتداعى وينهدُّ منها ركنٌ بعد ركن حتى تهاوت على أيدي التتار، وقد تراخى أبناؤها وذلَّ أفرادها ..
وكانت بداية العصر العباسي الثاني هي بداية عهد الضعف الذي أصاب المسلمين واستمر مدة زادت على عشرة قرون، ونشأت دويلات في مشرق الدولة إضافة إلى ما نشأ في مغربها، ونشوء هذه الدويلات راجع إلى الضعف الذي حلَّ بالدولة، ولقد وُجد أكثرُ من خليفة في بلاد المسلمين وتعدَّدت الدُّول المنفصلة عن جسم الخلافة (^٣) وعليه كانت البلاد الإسلامية في تلك الفترة من التَّاريخ مضطربة وغير مستقرة.