وقد حصرت له في ذلك سبعة أمثلة (^٢) وأسوق منها مثالين وهما:
أ - في قوله تعالى ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦].
_________________
(١) مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية: (ص: ١١٩).
(٢) ينظر: (الأنعام: ١٤)، (ص: ٢٣)، (الأحقاف: ٣٥)، (الذاريات: ٥٦) (التغابن: ٢).
[ ١٦ ]
قال الحسين بن الفضل: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ يعني الجنة كما آتى المؤمنين قال تعالى: ﴿وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠].
﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ من الكفار وأهل النار).
ففسر الملك الذي يؤتيه من يشاء بملك الجنة، وقد ذكر الله تعالى هذا الملك في سورة الإنسان في قوله ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]
ب - في قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]
قال الحسين بن الفضل: (الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الأمم. بيانه: قوله سبحانه ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] ففسر الشاهد بأمة محمد -ﷺ- والمشهود عليهم هم سائر الأمم، وذلك مصداق قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. لا يخفى أنه في المثال اعتمد على ربط المعنى من جهة السياق.