توقفت الفتوحات وتناقصت أعمال الجهاد، إلا أنه نتيجةً لما جاء من أموال بسبب الفتوحات السابقة؛ فإن مظاهر الحضارة قد بدأت تنحو منحىً جديدًا، فالذين تمسكوا بأسس الحضارة الصحيحة قد انصرفوا نحو العلم فأنتجوا، وعاش آخرون في الترف واتجهوا نحو مظاهر الحضارة الكمالية فكان البناء، والعمران، والزراعة، والتجارة، وإن كان معظم ذلك يتمُّ بأيدِ غير أيدي السكان الأصليين من رقيق وزنج جُلبوا إلى المنطقة، وانصرف آخرون أيضًا نحو مظاهر الحضارة التَّرفيهية، فعاشوا في الغناء والموسيقى والشراب، ونتيجة الترف بدأت الحضارة تتراجع تدريجيًا حتى قضى ذلك على الدولة العباسية، إذ إنَّ أسس الحضارة في الأمن والعدل والمساواة واحترام الإنسان قد بدأت تتراجع، ومع زوال الأسس والأصول تداعت الأغصان والفروع وتساقطت الثِّمار وبعضها لم ينضج بعد وبعضها قد جفَّ ويبس (^٤).
_________________
(١) المنتصر بالله: محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون العباسي، أبو جعفر، بويع بالخلافة بعد أن قتل أباه (سنة ٢٤٧ هـ)، مدة خلافته ستة أشهر وأيام، توفي (سنة ٢٤٨ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٤٠٣)، الأعلام (٦/ ٧٠)
(٢) المعتضد بالله: أحمد بن طلحة بن جعفر بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي، أبو العباس، بويع بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد (سنة ٢٧٩ هـ)، توفي سنة (٢٨٩ هـ)، ينظر: تاريخ الخلفاء (ص: ٤١٩)، الأعلام (١/ ١٤٠).
(٣) ينظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، (ص ٥/ ١٤٤/ ١٨٠/ ١٩٥/ ٢٠٧/ ٢٢٣، ٦/ ٣/ ١٨/ ٢٢/ ٢٣) بتصرف.
(٤) ينظر المصدر السابق، (ص ٥/ ٣٥/ ٣٦).
[ ٧ ]
وخلاصة القول: إن الحالة الاجتماعية في العصرين العباسيين الأول والثاني كانت حياة ترف وإسراف وقد أدى ذلك إلى ضعف الدولة العباسية.
ولعل الحسين بن الفضل كان بعيدًا عن هذه الحياة كما سيتضح هذا من دراسة شيء من حياته.