ويتجلى هذا في قوله تعالى:
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
قال الحسين بن الفضل: الهدى في القرآن على وجهين:
الوجه الأول: هدى دعاء وبيان، كقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] وقوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧]
والوجه الثاني: هدى توفيق وتسديد، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: ٩٣] وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
_________________
(١) المراد بالنظائر القرآنية: الألفاظ التي تكون على معنى واحد، وترد في أكثر من آية، ولا يكون في ذكر الآية مع قرينتها بيانٌ لمعنىً خفيٍّ في الآية الأولى، وإلا كان ذلك من قبيل تفسير القرآن بالقرآن.
[ ١٧ ]
ويتضح من هذا المثال كيف استفاد الحسين من القرآن كمصدر للتَّفسير حيث إنه استخدم علم الوجوه والنظائر في بيان معنى الهداية في القرآن.
فالوجه الأول: الهداية بمعنى البيان، وقد ذكر من النظائر القرآنية ثلاث آيات جاء فيها معنى الهداية بالبيان.
والوجه الثاني: الهداية بمعنى التوفيق، وذكر من النظائر القرآنية آيتين.