_________________
(١) الحذف من مصطلحات العلوم العربية، والأصل هو تقدير الشيء في مكانه الأصلي فالحذف خلاف الأصل، ولا تقبل دعواه إلا بدليل. مع العلم أنه ما من اسم حُذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفُه أحسن من ذكره ينظر: البرهان للزركشي ٣/ ١٠٥. قال ابن فارس: " ومن سُنن العرب الحذف والاختصار، يقولون: (والله أفعلُ ذاك) يريد لا أفعل. وأتانا عند مغيب الشمس، أو حين أرادت أو حين كادت تغيب " الصاحبي ص: ١٥٦، ومهما تردد المحذوف بين الحسن والأحسن، وجب تقدير الأحسن؛ لأن الله وصف كتابه بأنه أحسن الحديث فليكن محذوفه أحسن المحذوفات، كما أن ملفوظه أحسن الملفوظات، ينظر: الإتقان للسيوطي ٣/ ١٧٩. وسيأتي بإذن الله الحذف وبيانه عند الحسين أثناء الدراسة.
[ ٢٢ ]
أ - في قوله تعالى ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧].
قال الحسين بن الفضل: (يعني إلا من عبد ربَّ العالمين).
ب- في قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
قال الحسين بن الفضل: (أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان، وهو من باب حذف المضاف؛ أي من الذي يؤمن؟ أبو طالب أو العباس أو غيرهما).
ج-في قوله تعالى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]
قال الحسين بن الفضل: (مجازه: فإن الله هو مُدهر الدُّهور)
د ــ في قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] قال الحسين بن الفضل: (على حب إطعام الطعام).
ولا يخفى مما سبق أن الحسين ﵀ استخدم هذا الأسلوب في تفسيره لبعض الآيات.