ولعلَّ هذا الأسلوب هو أوسع الأساليب استخدامًا في تفسيره للآيات القرآنية كما في الأمثلة التالية (^٢):
_________________
(١) أسلوب التقديم والتأخير من الأساليب البلاغية التي يستعملها الفصحاء في كلامهم، ولعله لا يجري تحت قاعدة مطردة، وعليه ينبغي الحذر عند الكلام في هذا الباب فيوضح ما تبين دونما تكلف، ولا يجوز أن يحمل كلام الله مالا يحتمل؛ لأنَّ البعض من المفسرين أولعوا بحمل بعض الآيات على هذا الأسلوب ولو أن معناها واضحٌ مرتبٌ لا يحتاج إلى الأخذ به، وأخشى من خلال دراسة أقوال الحسين أنَّه ممن يستعمل هذه الطريقة في بعض الآيات، وسيأتي مزيد بحث وبيان لهذا الأسلوب، وكيف استخدمه الحسين أثناء الدراسة بإذن الله.
(٢) وينظر: النور (٣٢، ٣٣) فاطر (٨)، النجم (١٩، ٢٠).
[ ٢٣ ]
أ/ في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠] وَإِنَّهُ
قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين).
ب -في قوله تعالى ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه ٢، ٣]
قال الحسين بن الفضل (فيه تقديم وتأخير، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ولئلا تشقى).
ج - في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
قال الحسين بن الفضل: (فيه تقديم وتأخير، مجازه: والذين هديناهم سبيلنا جاهدوا فينا).
د- في قوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣].
قال الحسين بن الفضل: (في هذه الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيت من اتخذ هواه إلهه).