وذلك يتمثل في:
أ/ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].
_________________
(١) ساغ عند العرب الإضمار في الكلام إذا تُرك عليه دليل، لأن الأصل في الأسماء أن تكون ظاهرة، والإضمار على ثلاثة أنواع سيأتي ذكرها ومزيد إيضاح لهذا الأسلوب في الدراسة بإذن الله ص ٨٩.
[ ٢٤ ]
قال أهل المعاني: (فيه إضمار واختصار معناه: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء أم تجعل فيها من لا يفسد فيها ولا يسفك الدماء كقوله ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: ٩] يعني كمن هو غير قائم، وهو اختيار الحسين بن الفضل)
ب/ في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢].
قال الثعلبي: "سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول: سمعت أبا بكر بن عبدوس يقول حاكيًا عن الحسين بن الفضل أنه سُئل عن هذه الآية فقال: (هو مختصرٌ مضمرٌ تقديره: (واتَّبعوا ما كانت تتلو الشياطين) أي تقرؤه).
ويتبين مما سبق أن الحسين ربط تفسير الآية بوجود إضمار في السياق ويتبعه الاختصار.