قال الحاكم فيما نقله الذهبي: أقدمه ابن طاهر (^١) معه نيسابور (^٢) وابتاع له دار عزرة فسكنها وهذا في سنة سبع عشرة ومائتين فبقي يعلم الناس ويفتي في تلك الدار إلى أن توفي .. وسمعت محمد بن أبى القاسم المذكر (^٣) يقول: سمعت أبي يقول: لو كان الحسين بن الفضل في بني إسرائيل لكان مما يذكر في عجائبهم.
وسمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: ما رأيت أفصح لسانًا من الحسين بن الفضل.
وقال الحاكم: سمعت إبراهيم بن مضارب (^٤) سمعت أبي يقول: كان علم الحسين بن الفضل بالمعاني إلهامًا من الله، فإنه كان قد تجاوز حدَّ التعليم.
قال: وكان يركع في اليوم والليلة ستمائة ركعة، ويقول: لولا الضعف والسن لم أطعم بالنهار.
وسمعت أبا زكريا العنبري (^٥) سمعت أبي، يقول: لما قلد المأمون عبد الله بن طاهر خراسان، قال: يا أمير المؤمنين حاجة، قال: مقضية، قال: تسعفني بثلاثة: الحسين بن الفضل وأبو سعيد الضرير (^٦)
_________________
(١) ابن طاهر: محمد بن عبد الله بن طاهر، أبو العباس الخزاعي، كان شيخًا فاضلًا، وأديبًا شاعرًا، وهو أميرٌ ابن أمير، توفي سنة (٢٥٣ هـ).، ينظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٥/ ٤١٨).
(٢) نيْسَابور: بفتح أوله والعامة يسمونه نَشاوُور، وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة، معدن الفضلاء ومنبع العلماء لم أرَ فيما طوَّفْت من البلاد مدينة كانت مثلها. معجم البلدان (٥/ ٣٣١).
(٣) لم أعثر على ترجمته.
(٤) لم أعثر على ترجمته.
(٥) أبو زكريا العنبري: يحيى بن محمد بن عبد الله النيسابوري، أبو بكر زكريا العنبري، المحدث المفسر الأديب، توفي سنة (٣٤٤ هـ)، ينظر: السير (١٥/ ٥٣٣)، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٣/ ٤٨٥).
(٦) أحمد بن خالد أبو سعيد البغدادي الضرير، اللُّغويُّ الفاضل، كان طاهر بن عبد الله استقدمه من بغداد إلى نيسابور، وأقام بها، وأملى بها كتبًا في معاني الشعر والنوادر، ينظر: معجم الأدباء (٤/ ١٥)، إنباه الرواة على أنباء النحاة (١/ ٤).
[ ١٣ ]
وأبو إسحاق القرشي (^١) قال أسعفناك، وقد أخليت العراق من الأفراد. ثم إن الحاكم ساق في ترجمته بضعة عشر حديثًا غرائب فيها حديث باطل (^٢).
وعندما ذكره ابن حجر (^٣) قال: " الحسين بن الفضل البجلي الكوفي العلامة المفسر أبو علي، نزيل نيسابور، يروي عن يزيد بن هارون والكبار، ولم أر منه كلامًا، لكن ساق الحاكم في ترجمته مناكير عدة - فالله أعلم - انتهى. وما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى فإنه من كبار أهل العلم والفضل " (^٤)
ونسب ابن حجر إلى الحاكم أنه ساق عنه أشياء نفيسة من التفاسير، وفي آخر ذلك أنه قال: من سئل عن مسألة فيها أثر عن رسول الله -ﷺ- فعليه أن يجيب بجوابه ولا يلتفتَ إلى ما خالف ذلك من قياس أو استحسان؛ فإنَّ السَّند لا يعارض بشيء من ذلك ثم ذكر شيئًا من أفراده، وغرائب حديثه، فساق له خمسة عشر حديثًا ليس فيها حديث مما ينكر بكون سنده ضعيفًا حتى يلزمه الوهم بالحسين، بل لا بد فيه من راوٍ ضعيف غيره، فلو كان كلُّ من روى شيئًا منكرًا استحقَّ أن يُذكر في الضُّعفاء لما سلم من المحدِّثين أحد، لا سيَّما المكثر منهم فكان الأولى ألاَّ يذكر هذا الرجلُ لجلالته - والله أعلم - (^٥).
وقال فيه صاحب (مرآة الجنان): " كان آية في معاني القرآن، صاحب فنون، متعبدًا قيل: إنه كان يصلِّي في اليوم والليلة ستمائة ركعة .. " (^٦).
وقال عنه السيوطي (^٧): " المفسِّر والأديب، إمام عصره في معاني القرآن".
_________________
(١) لم أعثر على ترجمته.
(٢) السير (١٣/ ٤١٣/ ٤١٥/ ٤١٦) وينظر: لسان الميزان (٢/ ٣٠٧) إلا فيما ذكره عن ابن خزيمة
(٣) إمام الحفاظ في وقته، وحافظ الديار المصرية، شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي العسقلاني، صنف التصانيف التي عمَّ بها النفع؛ كشرح البخاري، وتهذيب التهذيب، وأشياء كثيرة جدًا تزيد على مائة مصنَّف. توفي سنة (٨٥٢ هـ)، ينظر: ذيل تذكرة الحفاظ (ص: ٣٢٦) وطبقات الحفاظ (ص: ٥٥٣).
(٤) لسان الميزان (٢/ ٣٠٧).
(٥) ينظر: المصدر السابق.
(٦) (٢/ ١٤٥).
(٧) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، العلامة المشهور في الآفاق، وفضائله وتصنيفاته مذكورة في محاضراته، ومن مصنفاته: الإتقان في علوم القرآن، والدر المنثور في التفسير بالمأثور. توفي سنة (٩١١ هـ). ينظر: طبقات المفسرين للأدنه وي (١/ ٣٦٦)، وكشف الظنون (١/ ٨) ..
[ ١٤ ]
وقال: " وكان من العلماء الكبار العابدين، يركع كلَّ يوم وليلة ستمائة ركعة .. وأطنب الحاكم في ترجمته" (^١).