إن السنة النبوية هي المصدر الثاني لتفسير القرآن الكريم، لأن الرسول - ﷺ - كان يبين للصحابة - رضوان الله عليهم - ما يشكل عليهم فهمه من نصوص القرآن الكريم أمتثالًا منه - ﷺ - لقول الله جل وعلا: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:٤٤].
ولقد اعتمد الإمام الطحاوي على هذا المصدر عند تفسيره لكثير من آيات الكتاب الكريم.
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
١ - ما ذكره عند قوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣].
حيث قال: عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء:٣] قال: (لا تجوروا). (شرح مشكل الآثار -١٤/ ٤٢٦)
[ ٥٤ ]
٢ - ما ذكره عند قوله جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة:١٠٥].
حيث قال: عن أبي أمية، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني، قلت: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أي آية قلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فقال لي: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال: (بل ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي، برأيه، ورأيت أمرًا لا بد لك منه، فعليك بنفسك، وإياك وأمر العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر، صبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل منكم يومئذ كأجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله.
(شرح مشكل الآثار -٣/ ٢١١)
[ ٥٥ ]