لم يكن يدخل شيخ إلى مصر غالبًا إلا سمع منه وحدث عنه، ولذا فلا عجب أن تجد في قائمة شيوخه من شتى بلاد الإسلام، فكما تجد شامين تجد يمانيين وحين ترى شيوخًا خراسانيين تجد مشايخ مغاربة، ومثله حين تجد مصريين تجد بصريين وكوفيين ومن سائر أقطار الإسلام الواسعة حتى ذكروا له (ثمانية وتسعين شيخًا بعد المائتين) (^١) ومن أبرز أولئك العلماء الذي درس عليهم الإمام الطحاوي:
_________________
(١) الحاوي (٦ - ١١).
[ ٢٣ ]
١ - الإمام الحافظ المتقن، أبو إسحاق إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي الكوفي الأصل، الصوري المولد، البرلسي الدار - وبرلس: بليدة من سواحل مصر - المتوفى سنة ٢٧٠ هـ.
وقد روى عنه الطحاوي فأكثر، ووصفه ابن يونس بأنه أحد الحافظ المجودين الثقات الأثبات. (^١)
٢ - الحافظ الحجة، أبو إسحاق إبراهيم بن مرزوق البصري، نزيل مصر، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ. قال فيه ابن يونس: كان ثقة ثبتا. (^٢)
٣ - الإمام الحجة، أبو إسحاق إبراهيم بن منقذ بن عيسى الخولاني مولاهم المصري العصفري، المتوفى سنة ٢٦٩ هـ. قال فيه ابن يونس: هو ثقة رضي. (^٣)
٤ - الإمام العلامة، شيخ الحنفية، أبو جعفر أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى، البغدادي الفقيه، المحدث الحافظ المتوفى سنة ٢٨٠ هـ.
تفقه على أصحاب أبي يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وقد قدم إلى مصر مع أبي أيوب صاحب الخراج حوالي سنة ٢٦٠ هـ فلازمه أبو جعفر، وتفقه به مدة عشرين سنة، مكنته من الإحاطة بمذهب الحنفية، ومعرفة دقائقه، واختلاف رواياته. وكان ابن أبي عمران من بحور العلم، يوصف بحفظ وذكاء مفرط، وروى شيئًا كثيرًا من الحديث من حفظه، وكان له تأثير كبير في تحول الطحاوي إلى مذهب أبي حنيفة.
وكان أبو جعفر يفخر به، ويكثر الرواية عنه إلى درجة أثارت انتباه القاضي أبي عبيد، وحركت غيرته، إذ كانت جل روايات الفقه عن طريقه (^٤).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦١٢).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٥٤).
(٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٠٣)
(٤) انظر: لسان الميزان (١/ ٢٦٥) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٣٤).
[ ٢٤ ]
٥ - الإمام العلامة المتفنن، القاضي الكبير، أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي الأنباري، الفقيه الحنفي، المتوفى سنة ٣١٨ هـ. كان من رجال الكمال، إمامًا ثبتًا، جيد الضبط، متفننًا في علوم شتى، منها: الفقه لأبي حنيفة، وربما خالفه، وكان واسع الحفظ للأخبار والسير والتفسير والشعر، وكان خطيبًا مفهومًا، وشاعرًا لسنًا، ذا حظ من الترسل والبلاغة. (^١)
٦ - الإمام الحافظ الثبت، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ.
رحل في طلب العلم إلى خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام، ثم استوطن مصر.
قال عنه الذهبي في (السير): (هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داود ومن أبي عيسى، وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعة).
وقد أكثر الإمام الطحاوي من الرواية عنه في كتاب "شرح مشكل الآثار" لأن النسائي كان قدومه إلى مصر في آخر القرن الثالث تقريبًا، وليست له رواية عنه في كتبه التي ألفها قبل ذلك. (^٢)
٧ - الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن البرقي، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ.
سمع من عمرو بن أبي سلمة وطبقته، وله مصنف في معرفة الصحابة، وكان من الحفاظ المتقنين. (^٣)
٨ - الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، صاحب الإمام الشافعي وناصر مذهبه، المتوفى سنة ٢٦٤ هـ.
له من المصنفات (المختصر) و(الجامع الكبير) و(الجامع الصغير) و(المنثور) و(المسائل المعتبرة)، و(الترغيب في العلم)، وغيرها.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٩٧).
(٢) انظر: الحاوي (٨) وسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٢٥).
(٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٠).
[ ٢٥ ]
وكان مجتهدًا، يصرح أحيانا بمخالفته للشافعي في مواضع من كتابه (نهاية الاختصار) وله اختيارات خارجه على المذهب الشافعي، وبين علماءه خلاف في تفرداته أهي من المهذب، أم هي خراجة عليه؟ وهو أول من كتب عنه الطحاوي الحديث، وبه تفقه على مذهب الشافعي، وسمع منه (مختصره) وجمع سنن الشافعي من مسموعاته عنه (^١).
٩ - الإمام المحدث الثقة، أبو عبد الله بحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري المتوفى سنة ٢٦٧ هـ. وثقة ابن أبي حاتم، ويونس بن عبد الأعلى، وابن خزيمة (^٢)
١٠ - القاضي الكبير، والعلامة المحدث، أبو بكر بكار بن قتيبة البصري، قاضي القضاة بمصر، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ.
دخل مصر قاضيًا من قبل المتوكل يوم الجمعة لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين، كان عالمًا فقيهًا محدثًا، عظيم الحرمة، وافر الجلالة والاستقامة، اتصل به الإمام الطحاوي وهو شاب، وسمع منه، وتأثر بمنهجه، وأكثر الرواية عنه، وبه انتفع وتخرج، إلا أن انتفاعه به كان في الحديث أكثر منه في الفقه، فإنه لم يكن يتخلف عن مجلسه في إملاء الحديث (^٣).
١١ - الحافظ الثبت، أبو علي الحسين بن معارك البغدادي، صهر الحافظ أحمد بن صالح، نزل مصر، وتوفي سنة ٢٦٢ هـ
قال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقال ابن يونس: ثقة ثبت (^٤).
١٢ - الربيع بن سليمان الأزدي مولاهم، المصري الجيزي الأعرج، المتوفى سنة ٢٥٦ هـ.
قال فيه ابن يونس: وكان ثقة. (^٥)
_________________
(١) انظر: طبقات الفقهاء (٩٧) ووفيات الأعيان (١/ ٢١٧) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٢).
(٢) انظر: الحاوي (١٥) ولسان الميزان (١/ ٢٧٤) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٠٢).
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٩٩) والجواهر المضية (١/ ٧٥، ١٠٣).
(٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٩١).
(٥) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٩١)،
[ ٢٦ ]
١٣ - الإمام المحدث الفقيه الكبير، أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي مولاهم، المصري صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه، وشيخ المؤذنين بمجامع الفسطاط، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ.
روى عنه خلق كثير، وطال عمره، واشتهر اسمه، وازدحم عليه أصحاب الحديث، ونعم الشيخ كان، أفنى عمره في العلم ونشره، ولكن ما هو بمعدود في الحفاظ (^١).
١٤ - روح بن الفرج أبو الزنباع بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، مولى الزبير بن العوام، المتوفى سنة ٢٨٢ هـ.
عالم فقيه بمذهب مالك، كن أوثق الناس في زمانه، ورفعه الله بالعلم، وله روايات في القراءات عن يحيى بن سليمان الجعفي، وقد أخذ الإمام أبو جعفر قراءة عاصم حرفًا حرفًا عنه (^٢)
١٥ - الفقيه العلامة قاضي القضاة، أبو خازم عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني البصري، ثم البغدادي الحنفي، ولي القضاة بالشام والكوفة وكرخ بغداد وحمدت سيرته فيه.
تفقه عليه الطحاوي عند قدومه إلى الشام سنة ٢٦٨ هـ، وقد برع القاضي في مذهب أهل العراق حتى فاق مشايخه، وكان ثقة دينا ورعًا، عالما، أحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات، بصيرًا بالجبر والمقابلة، فارضًا ذكيًا، يضرب به المثل في العقل، توفي سنة ٢٩٢ هـ (^٣)
١٦ - الشيخ الإمام الصادق، محدث الشام، أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري الدمشقي، المتوفى سنة ٢٨١ هـ.
روى عن خلق كثير بالشام والعراق والحجاز، وجمع وصنف، وذاكر الحفاظ وتميز، وتقدم على أقرانه، وكان صدوقًا، له مصنف في تاريخ دمشق. (^٤)
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان (٢/ ٢٩١) وطبقات الفقهاء (٩٨) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٨٧).
(٢) الديباج المذهب (١/ ٤٦٥).
(٣) انظر: الجواهر المضية (١/ ٢٧٤) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٣٩).
(٤) سير أعلام النبلاء (٣/ ٣١١)
[ ٢٧ ]
١٧ - القاضي العلامة المحدث الثبت، قاضي القضاة أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، من أصحاب الشافعي، المتوفى سنة ٣١٩ هـ.
كان عارفًا بعلم القرآن والحديث، عالمًا بالاختلاف والمعاني والقياس، فصيحًا عاقلًا عفيفا، قوالًا بالحق.
قال أبو سعيد بن يونس: هو قاضي مصر، أقام بها طويلًا كان شيئا عجبا، ما رأينا مثله لا قبله ولا بعده، وكان يتفقه على مذهب أبي ثور، وعزل عن القضاء سنة إحدى عشرة، لأنه كتب يستعفي من القضاء، ووجه رسولًا إلى بغداد يسأل في عزله، وأغلق بابه، وامتنع من الحكم، فأعفي، فحدث حين جاء عزله، وأملى مجالس، ورجع إلى بغداد، وكان ثقة ثبتًا، وهو الذي حدث عنه الطحاوي في (المشكل) وكان يجالسه ويحبه، وهو الذي عدله في سنة ٣٠٦ هـ، فتولى منصب الشهادة أمام القاضي، وهو منصب لا يحظى به إلا من اشتهرت عدالته، وتواتر علمه وفضله (^١).
١٨ - الإمام شيخ الإسلام، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث المصري الفقيه، عالم الديار المصرية في عصره مع المزني، المتوفى سنة ٢٦٨ هـ.
قال ابن خزيمة: ما رأيت في فقهاء الإسلام أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وكان أعلم من رأيت على أديم الأرض بمذهب مالك، وأحفظهم له. (^٢)
١٩ - الوليد بن محمد التميمي النحوي، المشهور بولاد، المتوفى سنة ٢٦٣ هـ، كان نحويًا مجودًا ثقة، أصله من البصرة، ونشأ بمصر، ودخل العراق، ولم يكن بمصر كبير شيء من كتب اللغة والنحو قبله، روى عنه أبو جعفر (غريب الحديث) لأبي عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة ٢١٠ هـ. (^٣)
٢٠ - الإمام الحافظ، شيخ الإسلام أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، المتوفى سنة ٢٦٤ هـ.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٥٣٦).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٧).
(٣) بغية الوعاة (٢/ ٣١٨).
[ ٢٨ ]
قرأ القرآن على ورش صاحب نافع، وسمع الحديث والفقه من الشافعي، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن وهب وجمع، وكان كبير المعدلين والعلماء في زمانه بمصر، وثقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثقه، ويرفع من شأنه. (^١)
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٤٨).
[ ٢٩ ]