١ - أن علم التفسير من أجل علوم الشريعة وأرفعها قدرًا، وهو أشرف العلوم موضوعًا وغرضًا وحاجة إليه، لأن موضوعه كلام الله جل وعلا، الذي هو ينبوع كل حكمة، ومصدر كل فضيلة. ولأن الغرض منه: هو الاعتصام بدين الله الموصول إلى سعادة الدارين، ولأن كل كمال ديني أو دنيوي لابد وأن يكون موافقًا للشرع، وموافقته متوقفة على العلم بكتاب الله ﵎.
٢ - أن مسائل هذا العلم لا تزال بحاجة إلى جمع وتحرير، وتحقيق وتدقيق من المختصين في هذا العلم، وذلك عن طريق الرسائل الجامعية.
٣ - إبراز جهود العلماء في هذا العلم، فالإمام الطحاوي مشهود بإمامته في الفقه والحديث، مجهول عنايته بتفسير كلم الله وبيانه، وفي هذا البحث إبراز لهذا العلم عند هذا الإمام.
فلقد كان للإمام أبي جعفر الطحاوي، عناية كبيرة بكتاب الله تعالى، فكتب في تفسيره وعلومه، ولكن في مواطن متفرقة من مؤلفاته.
[ ٣ ]
كما أن الإمام الطحاوي من أفضل علماء عصره في العقيدة والفقه والحديث وعلم اللغة والتفسير، شاع فضله في كل ذلك وذاع، وبعد صيته بين الناس، وملأ البقاع والأسماع، فأمه الطلاب من كل بلد وناحية، يتلقون العلم عنه، ويغترفون من علومه ومعارفه. وكان صحيح النظر بليغ القول، جيد التعبير عن كل ما يقصد إلى بيانه، كما هو ظاهر في مؤلفاته، ولقد أثنى العلماء على هذا الإمام الجليل اعترافًا بفضله وعلمه - قال عنه الإمام الذهبي:
الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها .. ومن نظر في تواليف هذا الإمام علم محله من العلم، وسعة معارفه. (سير أعلام النبلاء - ١٥/ ٢٧)
وقال الصفدي: كان ثقة، نبيلًا، ثبتًا، فقيهًا عاقلًا، لم يخلف بعده مثله. (الوافي بالوفيات-٨/ ٩)
وقال ابن كثير: الفقيه الحنفي، صاحب التصانيف المفيدة والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقاة الأثبات، والحفاظ الجهابذة. (البداية- ١١/ ١٨٦)
ويعد الإمام الطحاوي من أقدر الناس على التأليف، وأمهرهم في التصنيف بما وهبه الله من وفرة المحفوظ، وتنوع المعارف، وسرعة الاستحضار، وكمال الاستعداد، وقد صنف كتبًا متنوعة في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والتاريخ وهي في غاية الجودة والأصالة وكثرة الفوائد.
وقد أحصى المؤرخون من تصانيفه ما يربو على ثلاثين كتابًا منها:
شرح معاني الآثار - شرح مشكل الآثار - مختصر الطحاوي في الفقه الحنفي - العقيدة الطحاوية - الشروط الصغير - سنن الشافعي - التاريخ الكبير - أحكام القرآن الكريم - اختلاف العلماء - السنن المأثورة. . . إلى غير ذلك من مؤلفاته القيمة النافعة.
٤ - المنهج العلمي الذي تميزت به مؤلفات الإمام الطحاوي، في دراسة المسائل وعرضها، وذكر الأقوال وأدلتها، وبسط القول في مناقشتها، وترجيح ما يراه مستندًا في كل ذلك إلى الدليل النقلي والعقلي.
[ ٤ ]