١ - جاءت هذه السورة المباركة في ترتيب المصحف بعد الأنفال (غزوة بدر) مع أن وقت نزولها بعد (غزوة تبوك) وذلك ليتأمل القارئ الفرق بين الغزوتين، وأسباب النصر فيها.
[ ٦٨ ]
٢ - بالرغم من أن السورة مليئة بالتهديد والوعيد الشديد للكفار والمنافقين، إلا أنها فتحت باب التوبة لهم.
٣ - وردت لفظه (التوبة) ومشتقاتها (١٧) مرة لتكون بذلك أكثر سورة في القرآن تضمنت هذه اللفظة، للدلالة على سعة رحمة الله بعبادة.
٤ - فتحت السورة المباركة باب التوبة للجميع من خلال آياتها:
توبة المشركين المحاربين ﴿٥، ١٠، ١١، ١٥﴾.
توبة المؤمنين المتخاذلين ﴿٢٤، ٢٧﴾.
التوبة من عدم التوكل على الله ﴿٢٧﴾.
توبة المنافقين والمرتدين ﴿٧٤﴾.
توبة المترددين ﴿١٠٢﴾.
توبة الله على النبي ﷺ وأصحابه الكرام ﴿١١٧﴾.
توبة المتخلفين عن الغزو ﴿١١٨﴾.
٥ - كانت سورة التوبة آخر ما نزل كاملًا على النبي ﷺ في حجة الوداع، والتوبة لا تفارق العبد في طريقه إلى الله، فهي معه ويحتاجها في أول طريقه، وفي أوسط طريقه، وفي آخر طريقه إلى الله، فسبحان الله التواب الرحيم.
٦ - قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.
قدم الله تعالى الأنفس على الأموال هنا، لأن الأنفس هي المشتراة وهي أساس العقد، والمال تَبعٌ لها، فإذا مَلكت النفس مَلكت مالَها. (ابن القيم / التفسير القيم بتصرف يسير).
[ ٦٩ ]
٧ - قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾: من تهاون
بأمر الله إذا حضر وقته، عاقبه الله بعدم التوفيق لمرضاته بعد ذلك.
٨ - لماذا لا يوجد (بسم الله الرحمن الرحيم) في بداية السورة؟
سأل ابن عباس (﵄) هذا السؤال لعثمان بن عفان (رضي الله
عنه) فقال له: " إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا نزل عليه الشيء، يدعو بعض من
يكتب عنده، فيقول: ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا، وكانت
(الأنفال) من أول ما نزل بالمدينة، و(براءة) من آخر القرآن، وكانت قصتها
شبيهة بقصتها، وقُبِض رسول الله ﷺ ولم يُبيِّن لنا أنها منها، فظننت أنها، منها
فَمِن ثَمَّ قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) ". رواه
الترمذي والنسائي والحاكم (مرقاة المصابيح: ٢٢٢٢).
* * *
[ ٧٠ ]