تنقسم هذه السورة المباركة إلى قسمين:
الأول (١: ١٢٠) يوضح لنا كيفية الثبات في مواجهة الأفكار الخارجية، متمثلة في الحوار والنقاش بين النبي ﷺ وبين وَفْد نصارى نجران.
القسم الثاني (١٢١: ٢٠٠) يوضح لنا كيفية الثبات داخليًا، متمثلًا في أحداث غزوة أحد، وما ترتب عليها.
القسم الأول:
جاء (وفد نجران) النصارى يتحاورون مع النبي ﷺ في المسجد النبوي، وهو الحوار الأول من نوعه بين المسلمين والنصارى، وهذه مراحل النقاش:
١ - تقوية عقيدة المسلمين قبل النقاش (١٨، ١٩، ٢٠، ٨٣، ٨٥ )
٢ - إيجاد نقاط اتفاق (٦٤، ٨٤).
٣ - الإتيان بالأدلة والبراهين (٥٩، ٦٥، ٦٦، ٦٧، ٧٩، ٨٠).
٤ - تحذير أهل الكتاب من التكذيب (٢٥، ٦١، ٧٠، ٧١).
٥ - العدل والتوازن والإنصاف في النقاش:
أ - الآيات (٧٥، ١١٣) مدح الأخلاق الحميدة فيهم.
ب-الآيات (٣٣، ٤٢) الثناء ومدح أنبياء أهل الكتاب والسيدة مريم ﵈.
٦ - التحذير من التقليد الأعمى لأهل الكتاب بعد وضوح فساد عقيدتهم (١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١١٩)
٧ - ختام القسم الأول (مواجهة الأفكار الخارجية) بالثبات.
[ ٣٨ ]
القسم الثاني:
خرج المسلمون من غزوة أحد منكسرين، بعدما عصى بعضهم أمرًا واحدًا من أوامر الرسول ﷺ تسبب في الهزيمة، فجاءت الآيات المباركة تعالج هذا الأمر علاجًا ربانيًا، وذلك على النحو التالي:
١ - التذكير بفضل الله عليهم (١٢٢، ١٢٣، ١٢٥).
٢ - الأمر بالإنابة والرجوع إلى الله (١٣٣، ١٣٥).
٣ - المواساة ورفع الروح المعنوية (١٣٩، ١٤٠، ١٤٢).
٤ - لوْم لطيف منه سبحانه (١٤٣، ١٤٤، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٩).
٥ - توضيح أسباب الهزيمة ومنها:
- الاختلاف (١٥٢).
- المعاصي والذنوب (١٥٥).
- التعلق بالأشخاص (١٤٤).
نقف الآن على علاقة القسم الأول بالثاني والعوامل المشتركة بينهما:
١ - عدم التعلق بالأشخاص والتركيز على الفكرة والهدف والمنهج:
في القسم الأول: لما رفع الله المسيح ابن مريم إلى السماء فُتن النصارى وضلُّوا.
في القسم الثاني: لما أشيع مقتل النبي ﷺ كاد بعض المسلمين أن يُفْتنوا.
[ ٣٩ ]
٢ - وجوب وأهمية الإتباع:
في القسم الأول (٥٢).
في القسم الثاني (١٤٦، ١٥٣).
تلخيص أسباب ووسائل الثبات التي جاءت بها السورة:
١ - التمسك بالقرآن والسنة: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٠١».
٢ - تقوى الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢».
٣ - الاعتصام بالله ولزوم الجماعة: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣».
٤ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤».
٥ - ترك الاختلاف في الدين (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥».
[ ٤٠ ]