وقد جاءت هذه السورة المباركة تخاطب ثلاثة أصناف من البشر:
(الأول) الملحدين والماديين منكري وجود الله.
(الثاني) عُبَّاد الأصنام.
[ ٥٣ ]
(الثالث) المؤمنين بالله اعتقادًا لكنهم لم يطبقوه سلوكًا وعملًا.
وكل هذا للتأكيد على أن التوحيد متكامل في (الاعتقاد والتطبيق).
- وقد دارت السورة المباركة حول أصول الدعوة (الألوهية - الوحي والرسالة - البعث والجزاء) مثل باقي السور المكية إلا أنها جمعت بين أسلوبين فريدين في تقرير هذه الأصول وهما:
١ - أسلوب التقرير.
٢ - أسلوب التلقين.
أسلوب التقرير:
يعرض الأدلة على وجود الله من طريق النظر والتأمل في الكون وما فيه من مخلوقات، وقدرة الله المطلقة، وتصرفه في الكون، وقد استخدم في هذا الأسلوب لفظ (هو) ليُشعر القارئ أو المستمع عظمة الخالق وقدرته، وكأنَّ الآيات مائلة أمامه يراها بعَينه وقد تكرر لفظ (هو) (٢٨) مرة
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنتُم تَمتَرونَ﴾
﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَوَات وَفيِ الأّرضِ يَعلَمُ سِرَّكُم وَجَهرَكُم وَيَعلَمُ مَا تَكسِبُونَ﴾
﴿وَلَهُ مَاسَكَنَ فِي الَّيلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾
﴿قُل أَغَيرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ وَهُوَ يُطعِمُ وَلَا يُطعَمُ قُل إنِي أُمِرتُ أن أكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشرِكِينَ﴾
[ ٥٤ ]
﴿وَإِن يَمسَسكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِن يَمسَسكَ بِخَيرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِ شَيءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿١٨، ١٩، ٥٩، ٦٠، ٦١، ٦٢، ٦٥، ٦٦، ٧٣، ٩٧، ٩٨، ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٦، ١١٤، ١١٥، ١١٧، ١٢٧، ١٤١، ١٦٤، ١٦٥﴾.
أما أسلوب التلقين:
فهو لتعليم الرسول ﷺ تلقين الحجة، ليقذف بها في وجه الخصم، وبما أنها من عند الله فلا يستطيع الخصم التخلص أو التفلت منها، وقد استخدم هذا الأسلوب لفظ (قل) وقد جاء مكررا (٤٢) مرة.
﴿قُل سِيرُوا فِي الأَّرضِ ثُمَّ انُظرُوا كَيفَ كَانَ عَقِبَةُ المُكَذِبِينَ﴾
﴿قُل لِمَن مَّا فِي السِّمَوَاتِ وَالأَرضِ قُل لِلهِ كَتَبَ عَلَى نَفسِهِ الرَّحمَةَ لَيَجمَعَنَّكُم إِلَى يَومِ القِيامَةِ لا رَيبَ فِيهِ الَّذينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم فَهُم لا يُؤمِنُونَ﴾
﴿قُل أَغَيرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيَّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ وَهُوَ يُطعِمُ وَلَا يُطعَمُ قُل إِنّيِ أُمِرتُ أَن أَكُونَ أَوَّلَ مَن أَسلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُشرِكِينَ﴾
﴿قُل إِنيِ أَخَافُ إِن عَصَيتُ رَبي عّذَابَ يَومٍ عَظيمٍ﴾
[ ٥٥ ]
﴿قُل أَيُّ شَيءٍ أَكبَرُ شَهَدَةً قُلِ اللهُ شَهِيد بَينِي وَبَينكُم وَأُوحِي إِلىَّ هّذّا القُرآنُ لِأُنِذرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُم لَتَشهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخرَى قُل لَّا أَشهَدُ قُل إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِاءٌ مِمَّا تُشرِكُونَ﴾
﴿٣٧، ٤٠، ٤٦، ٤٧، ٥٠، ٥٤، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٦٣، ٦٤، ٦٥، ٦٦، ٧١، ٩٠، ٩١، ١٠٦، ١٣٥، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٠، ١٥١، ١٥٨، ١٦١، ١٦٢، ١٦٤﴾.
- وقد عرضت السورة المباركة نموذجًا رائعًا في محاجَّة المشركين، وإقامة الحجة والبراهين، متمثلًا في قصة أبي الأنبياء (إبراهيم ﵇) مع قومه ﴿٨٣: ٧٤﴾.
- وذكرت السورة (الآية الفاصلة) التي تدل على أن آيات الله في كونه تُرى، ولكن إذا عميت القلوب فلن تراها العين، وسيجحد ويكفر بها القلب. وهي الآية ﴿١٠٤﴾.
- وجاء في أواخر السورة المباركة (عشر وصايا) من الآيات المحكمات في القرآن، تمثل منهجًا عامًا، مَنْ التزمه وَطبَّقه كان من المفلحين ﴿١٥٣، ١٥٢، ١٥١﴾.
- وآخر ما ذكرت السورة المباركة (قيمة الإنسان عند ربه)، وأنه خلق لغاية سامية، وحكمة عظيمة (عمارة الكون بمنهج الله)، وكأن الرسالة من الله تقول (وَحدوا ربَّكم يملككم الأرض ويَجْعَلْكم خلائف) ﴿١٦٥﴾.
[ ٥٦ ]