وهذا ما لا يكون للمسلم أبدًا، فلذا طلب رضا اليهود والنصارى محرم لا يحل أبدًا.
٢- لا دين١ حق إلا الإسلام فلا ينبغي أن يُلتفت إلى غيره بالمرة.
٣- من يوالي اليهود والنصارى باتباعهم على باطلهم يفقد ولاية الله تعالى ويحرم نصرته.
٤- طريق الهداية في تلاوة كتاب الله حق تلاوته بأن يجوده قراءة ويتدبره هداية ويؤمن بحكمه ومتشابهه، ويحلل حلاله ويحرم حرامه، ويقيم حدوده كما يقيم حروفه.
﴿يَا بَنِي٢ إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ٣ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾
شرح الكلمات:
إسرائيل: لقب يعقوب بن إسحق بن إبراهيم ﵈.
وبنو إسرائيل: هم اليهود.
العالمين: البشر الذين كانوا في زمانهم مطلقًا.
لا تجزي: لا تقضي ولا تغني.
العدل: الفداء.
شفاعة: وساطة أحد.
_________________
(١) ١ يشهد لهذا قوله ﷺ في الصحيح: "والذي نفسي بيده ما يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار". ٢ هذا النداء الثالث الذي نادى الله تعالى به بني إسرائيل يأمرهم بذكر نعمه ليشكروها بالإيمان برسوله، والدخول في دين الإسلام، لكن حالهم كما قال القائل: لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي ٣ يلاحظ تقديم الشفاعة في النداء الثاني على أخذ العدل وتأخير الشفاعة في هذا النداء وتقديم العدل وما هو إلا تفنن في الأسلوب إذهابًا للسآمة. وهذا شأن الكلام البليغ.
[ ١ / ١٠٨ ]
معنى الآيتين:
يعظ الرحمن ﷿ اليهود فيناديهم١ بأشرف ألقابهم ويأمرهم نعمه تعالى عليهم وهي كثيرة، ويأمرهم أن يذكروا تفضيله تعالى لهم على عالمي زمانهم، والمراد من ذكر النعم شكرها، فهو تعالى في الحقيقة يأمرهم بشكر نعمه، وذلك بالإيمان به وبرسوله والدخول في دينه الحق (الإسلام) .
كما يأمرهم باتقاء عذاب يوم القيامة حيث لا تغني نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها فداء ولا تنفعها شفاعة، وهذه هي نفس الكافر المشرك، حيث لا شفاعة تنال الكافر أو المشرك، ولا يوجد لهم ناصر ينصرهم فيدفع عنهم العذاب، إذ اتقاء عذاب يوم القيامة يكون بالإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح، بعد التخلي عن الكفر والمعاصي.
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- وجوب ذكر نعم الله على العبد ليجد بذلك دافعًا نفسيًا لشكوها، إذ غاية الذكر هي الشكر.
٢- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والعصيان.
٣- استحالة الفداء يوم القيامة، وتعذر وجود شافع يشفع لمن مات على الشرك لا بإخراجه من النار، ولا بتخفيف العذاب عنه.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ٢ رَبُّهُ٣ بِكَلِمَات٤ٍ
_________________
(١) ١ بهذا النداء ختم الحجاج مع اليهود في هذه السورة، فلم يجري لهم ذكر بعد فكان من براعة المقطع. ذكر هذا صاحب التحرير والتنوير، وليس صحيحًا، بل الصحيح: أن ختم الحجاج مع اليهود انتهى عند قوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ الآية ١٤٩. ٢ أبرهم بالسريانية والعبرية أيضًا معناه: أب رحيم، ولرحمته جعلها الله تعالى كافلًا للأطفال المؤمنين في الجنة إلى يوم القيامة إن صح الحديث بذلك. ٣ ذكر الربوبية هنا تشريف لإبراهيم ﵇ وإيذان بأن ابتلاؤه كان تربية له وإعدادًا له لأمر خطير. ٤ الكلمات: جمع كلمة، وهي اللفظ المفرد، وتطلق على الكلام أيضًا، والمراد بها هنا كلمات تحمل الأوامر التكليفية، ومن أبرزها ما يلي: كسر الأصنام، والهجرة، وذبح إسماعيل، وبناء البيت العتيق، والختان، والصلاة، والزكاة، وخصال الفطرة، والصدق، والصبر، وبالجملة: فقد نهض إبراهيم بكل ما عاهد إليه ربه بالقيام به من الشرائع، فلذا أكرمه بالإمامة وشرفه بها.
[ ١ / ١٠٩ ]