هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف في الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.
٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال فيصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.
٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ وفي الصحيح يقول ﷺ: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرًا منها" (رواه مسلم) .
﴿إِنَّ الصَّفَا١ وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾
شرح الكلمات:
الصفا والمروة٢: جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية، والمروة: جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية والمسافة بينهما قرابة (٧٦٠) ذراعًا.
شعائر الله: أعلام دينية جمع شعيرة، وهي العلامة على عبادة الله تعالى، فالسعي بين الصفا والمروة شعيرة لأنه دال على طاعة الله تعالى.
الحج٣: زيارة بيت الله تعالى لأداء عبادات معينة تسمى نسكًا.
_________________
(١) ١ أخرج البخاري عن عاصم ابن سليمان قال: سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ . ٢ الصفا: لغة: جمع صفاه، وتجمع على: صفي وأصفاء، مثل: أرجاء: الحجارة الملساء الصلبة البيضاء. والمروة: واحدة المرور وهي الحجارة الصغار التي فيها لين. ٣ الحج: لغة: القصد، والعمرة: الزيارة، وشاهد الحج القصد قول الشاعر: فاشهد من عوف حلولًا كثيرة يحجون سب الزبرقان المعصفرة الحلول: الجماعة الكثيرة، ويحجون بمعنى: يقصدون.
[ ١ / ١٣٥ ]
العمرة: زيارة بيت الله تعالى للطواف به والسعي بين الصفا والمروة والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره.
الجناح: الإثم وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهي عنه.
يطوف: يسعى بينهما ذاهبًا جائيًا.
خيرًا: الخير: اسم لكل ما يجلب المسرة، ويدفع المضرة، والمراد به هنا العمل الصالح.
معنى الآية الكريمة:
يخبر الله تعالى مقررًا فريضة١ السعي بين الصفا والمروة، ودافعًا ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظرًا إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له: إساف، وآخر على المروة يقال له: نائلة، يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ يعني السعي بينهما من شعائر الله: أي عبادة من عبادته إذ تعبد بالسعي بينهما نبينه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسعى بينهما أداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين: إساف ونائلة.
ثم أخبر تعالى واعدًا عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزه به ويثبه عليه، لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة ويثيبهم عليها لعلمه بتلك الأعمال ونيات أصحابها، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ .
هداية الآية الكريمة:
من هداية هذه الآية:
١- وجوب السعي بين الصفا٢ والمروة لكل من طاف بالبيت حاجًا أو معتمرًا، وقد قال رسول الله ﷺ: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي" ٣. (رواه الدارقطني، ولم يعل) وسعى
_________________
(١) ١ السعي: ركن الحج عند مالك، وأحمد والشافعي ولم يره ركنًا أبو حنيفة، وما ذهب إليه الجمهور هو الذي يؤخذ به لحديث: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"، وكتب بمعنى: فرض لغة، وشرعًا. ٢ من ترك السعي وسافر، يعود إليه محرمًا فيطوف بالبيت ويسعى بحكم أنه فرض وركن، ومن قال بوجوبه دون ركنيته يجزئه ذبح شاة. ٣ وفي الصحيح أن النبي ﷺ خرج من باب الصفا بعد أن طاف بالبيت وهو يقول: "إن الصفا والمرة من شعائر الله" ثم قال: "أبدأ بما بدأ الله به " فدل هذا على وجوب البدء في السعي بالصفا قبل المروة، ودل فعلة صلى الله علية وسلم على أن السعى سبعة اشواط لاينقص ولايزيد.
[ ١ / ١٣٦ ]