شرح الكلمات:
الطيبات: جمع طيب وهو الحلال.
واشكروا لله: اعترفوا بنعم الله عليكم واحمدوه عليها واصرفوها في مرضاته
إن كنتم إياه تعبدون: إن كنتم مطيعين لله منقادين لأمره ونهيه.
حرم: حظر ومنع.
الميتة: ما مات من الحيوان حتف أنفه بدون تذكية.
الدم: المسفوح السائل، لا المختلط باللحم.
الخنزير: حيوان خبيث معروف بأكل العذرة ولا يغار على أنثاه.
وما أهل به لغير الله: الإهلال: رفع الصوت باسم من تذبح له من الآلهة.
اضطر: ألجئ وأكره بحكم الضرر الذي لحقه من الجوع أو الضرب.
غير باغ ولا عاد: الباغي الظالم الطالب لما لا يحل له والعادي المعتدي المجاوز لما له إلى ما ليس له.
الإثم: أثر المعصية على النفس بالظلمة والتدسية.
معنى الآيتين الكريمتين:
بعد أن بينت الآية السابقة (١٧١) حال الكفرة المقلدة لآبائهم في الشرك وتحريم ما أحل الله من الأنعام حيث سيبوا للآلهة السوائب، وحموا لها الحامات، وبحروا لها البحائر، نادى الجبار ﷿ عباده المؤمنين: يا أيها الذين آمنوا بالله ربًا وإلهًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ربكم ما أنعم به عليكم من حلال اللحوم، ولا تحرموها كما حرمها مقلدة المشركين، فإنه تعالى لم يحرم عليكم١ إلا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيره تعالى. ومع هذا من ألجأته الضرورة فخاف على نفسه الهلاك فأكل فلا إثم عليه على شرط أن لا يكون في سفره باغيًا على المسلمين ولا عاديًا بقطع الطريق عليهم وذلك؛ لأن الله غفور لأوليائه التائبين إليه رحيم بهم لا يتركهم في ضيق ولا حرج.
_________________
(١) ١ لما أباح تعالى لعباده المؤمنين الحلال الطيب وهو كثير لم يعدده لكثرته، وعدد الحرام لقلته، فذكر الميتة والدم إلخ.. كما فعل النبي ﷺ لما سئل عما يلبس المحرم فعدل عن بيان المباح لكثرته وذكره المحرم لقلته، فقال: "لا يبلس القميص ولا السراويل " إلخ. وهذا من الإيجاز البليغ.
[ ١ / ١٤٨ ]
هداية الآيتين:
من هداية الآيتين:
١- الندب إلى أكل الطيبات من رزق الله تعالى في غير إسراف.
٢- وجوب شكر الله تعالى بالاعتراف بالنعمة له وحمده عليها وعدم صرفها في معاصيه.
٣- حرمة أكل الميتة١، والدم المسفوح، ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى.
٤- جواز الأكل من المذكورات عند الضرورة٢ وهي خوف الهلاك مع مراعاة الاستثناء في الآية وهو ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ .
٥- أذن النبي ﷺ في أكل السمك٣ والجراد وهما من الميتة، وحرم أكل كل ذي ناب٤ من السباع وذي مخلب من الطيور.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥) ذَلِكَ٥ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (١٧٦)﴾
_________________
(١) ١ هذه أصول المحرمات الأربعة، وأما المختنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب فهي متفرعة عن تلك الأصول وهي مذكورة في أول المائدة. ٢ من وجد طعام لا تقطع فيه يد يأكله ولا يأكل من الميتة بإذن النبي ﷺ للمحتاج أن يأكل من الثمر المعلق، فقال: "من أصاب منه من ذي حاجة بغية غير متخذ خبنة فلا شيء عليه"، وقوله من: أي من الثمر المعلق، إذ سئل عنه فقال.. إلخ. ٣ للحديث الصحيح: "أحل لنا ميتتان: الحوت والجراد، ودمان: الكبد والطحال". ٤ لحديث صحيح: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور". ٥ إشارة إلى الحكم عليهم بأنهم من الخلود في النار، كما هو صالح أن يكون إشارة إلى ما تقدم من الوعيد، والمعنى متقارب.
[ ١ / ١٤٩ ]