٢- حرمة الرشوة تدفع للحاكم ليحكم١ بغير الحق.
٣- مال الكافر غير المحارب كمال المسلم في الحرمة إلا أن مال المسلم أشد حرمة لحديث: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله "٢. ولقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ وهو يخاطب المسلمين.
﴿يَسْأَلونَكَ٣ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ٤ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ٥ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩)﴾
شرح الكلمات:
﴿الأَهِلَّةِ﴾: جمع هلال: وهو القمر في بداية ظهوره في الثلاثة الأيام الأولى من الشهر؛ لأن الناس إذا رأوه رفعوا أصواتهم الهلال الهلال.
المواقيت: جمع ميقات: الوقت المحدد المعلوم للناس.
إتيان البيوت من ظهورها: أن يتسور الجدار ويدخل البيت تحاشيًا أن يدخل من الباب.
﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾: البر الموصل إلى رضوان الله. بر عبد: اتقى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه ليس البر دخول البيوت من ظهورها.
الفلاح: الفوز: وهو النجاة من النار ودخول الجنة.
_________________
(١) ١ حكم الحاكم لا يحل الحرام سواء أموالًا أو فروجًا لهذه الآية ولقول الرسول ﷺ في الصحيحين عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فيلحملها أو ليذرها ". ٢ رواه مسلم. ٣ حقيقة السؤال هي: طلب أحد من آخر بذل شيء أو إخبارًا عن شيء فإن كان طلب شيء تعدى الفعل بنفسه نحو: سأله مالًا، وإن كان إخبارًا عن شيء تعدى بعن نحو: سأله عن كذا. ٤ الوقت والميقات: بمعنى واحد، إلا أن الميقات أخص من الوقت فإنه عام. ٥ ذكر الحج خصوصًا لأنه يفوت بفوات وقته إذا تقدم أو تأخر، إذ الحج يوم واحد وهو تاسع الحجة، ومكان واحد وهو عرفة لحديث: "الحج عرفة".
[ ١ / ١٧٠ ]
معنى الآية الكريمة:
روى أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله ﷺ قائلين: ما بال الهلال يبدوا دقيقًا، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدرًا، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ وأمر رسوله ﷺ أن يقول لهم: هي مواقيت للناس، وعلة بدءها صغيرة ثم تتكامل ثم تنقص حتى المحاق: هي أن يعرف الناس بها مواقيتهم التي يؤقتونها لأعمالهم١ فبوجود القمر على هذه الأحوال تعرف عدة النساء وتعرف الشهور، فنعرف رمضان٢ ونعرف شهر الحج ووقته، كما نعرف آجال العقود في البيع والإيجار، وسداد الديون وما إلى ذلك. وكان الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بحج أو عمرة وخرج من بيته وأراد أن يدخل لغرض خاص لا يدخل من الباب حتى لا يظله نجف الباب فيتسور الجدار ويدخل من ظهر البيت لا من بابه وكانوا يرون هذا طاعة وبرًا، فأبطل الله تعالى هذا التعبد الجاهلي بقوله ﷿: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ﴾ . بر أهل التقوى والصلاح. وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها فقال: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾، وأمرهم بتقواه ﷿ ليفلحوا في الدنيا والآخرة. فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .
هداية الآية الكريمة
من هداية الآية:
١- أن يسأل المرء عما ينفعه ويترك السؤال٣ عما لا يعنيه.
٢- فائدة الشهور القمرية عظيمة إذ بها تعرف كثير من العبادات.
٣- حرمة الابتداع في الدين٤ ولو كان برغبة في طاعة الله تعالى وحصول الأجر.
٤- الأمر بالتقوى المفضية إلى فلاح العبد ونجاته في الدارين.
_________________
(١) ١ من ذلك بيوع الآجال وبيع السلم فلا بد من تحديد الوقت بعام معين أو شهر معين. ٢ لحديث عبد الرازق والحاكم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا" فإن غم في أول رمضان عددنا شعبان ثلاثين يومًا وإن غم في آخر رمضان عددنا رمضان ثلاثين يومًا. ٣ وشاهده في السنة قوله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه". ٤ قال القرطبي في تفسير هذه الآية: بيان أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة يتقرب بها إلى الله تعالى واستشهد بحديث أبي إسرائيل إذ نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي ﷺ: "مروه فليتكلم وليستظل وليقعد ولتم صومه". فأبطل ما لم يكن قربة وصحح ما هو قربة.
[ ١ / ١٧١ ]