٥- تقرير سيادة الرجل على المرأة لما وهبه الله من ميزات١ الرجولة المفقودة في المرأة.
﴿الطَّلاقُ٢ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)﴾
شرح الكلمات:
﴿الطَّلاقُ٣﴾: الاسم من طلق وهو أن يقول لزوجته: أنت طالق أو طلقتك.
﴿مَرَّتَانِ٤﴾: يطلقها، ثم يردها، ثم يطلقها ثم يردها. أي يملك الزوج الإرجاع في طلقتين أما إن طلق الثالثة فلا يملك ذلك ولا ترجع حتى تنكح زوجًا غيره.
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾: حسن العشرة فإن خافت المرأة أو خاف الزوج أن لا يؤدي حقوق الزوجية جاز الفداء وهو دفع مال للزوج ليخلي سبيل المرأة تذهب حيث شاءت، ويسمى هذا خلعًا.
﴿حُدُودَ اللهِ﴾: ما يجب أن ينتهي إليه العبد من طاعة الله ولا يتجاوزه.
_________________
(١) ١ تقدم ذكر بعضها في الصفحة قبل ذي تحت رقم ٤. ٢ كان الطلاق في الجاهلية وبرهة من الزمن في الإسلام ليس له حد فقد يطلق الرجل امرأته عشرات المرات حتى إن رجلًا قال لامرأته لا آويك ولا أدعك تحلين. قالت وكيف؟ قال: أطلقك فإذا دنا مضي عدتك راجعتك، فشكت ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿الطلاق مرتان﴾ إلخ. ٣ الطلاق شرعًا: هو حل العصمة المنعقدة بين الزوجين بألفاظ مخصوصة منها: أنت طالق. والطلاق مباح لرفع الضرر عن أحد الزوجين أو عن كليهما. ٤ روى الدارقطني، عن أنس: أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ فلما صار ثلاثًا؟. قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ هي الثالثة.
[ ١ / ٢١٣ ]
الظالم: المتجاوز لما حد الله تعالى، والظلم وضع الشيء في غير موضعه.
معنى الآية الكريمة:
ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق فيقرر تعالى في هذه الآية أن الطلاق الذي يملك الزوج الرجعة فيه هو طلقتان: أولى، وثانية فقط، ومن هنا فمن طلق الثانية فهو بين خيارين؛ إما أن يمسك زوجته بمعروف، أو يطلقها بإحسان فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، هذا معنى قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ لأي يحسن العشرة وهو أداء ما للزوج من حقوق، أو تسريح أي تطليق بإحسان بأن يعطيها باقي صداقها إن كان، ويمتعها بشيء من المال ولا يذكرها بسوء.
وقوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ١ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾: حرم تعالى على الزوج أن يأخذ من مهر زوجته شيئًا بدون رضاها، إلا في حال واحدة وهي إذا كرهت المرأة الزوج ولم تطق البقاء معه، وهو غير ظالم لها في هذه الحال يجوز أن تعطي الزوج مالًا ويطلقها ويسمى هذا خلعًا، وهو٢ حلال على الزوج غير الظالم، وهذا معنى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ وهي هنا المعاشرة الحسنة فلا جناح أي لا إثم فميا فدت٣ به نفسها فلها أن تعطي المال للزوج وله أن يأخذه منها مقابل تركها وحل عصمة الزوجية بينهما.
وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ٤﴾ يريد أحكام شرعه فلا يحل تجاوز الحلال إلى الحرام، ولا تجاوز الإحسان إلى الإساءة ولا المعروف إلى المنكر ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، عرضها للعذاب، وما ينبغي له ذلك.
_________________
(١) ١ الخطاب هنا للأزواج وفي قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ للحكام وولاة الأمور. ٢ لا خلاف في أن المخالع منها بائنة لا يملك الزوج رجعتها في العدة، وهل يعتبر الخلع طلاقًا أو فسخًا. الراجح أنه طلاق فتعتد المخالع منها عدة الطلاق ثلاثة قروء. ٣ أما ما كان من الفدية مثل المهر أو أقل فلا خلاف فيه، أي: في جوازه، وأما ما كان أكثر من المهر ففيه خلاف. والراجح على أنه جائز ولكنه مناف لمكارم الأخلاق. ٤ القصر في جملة: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، قصر حقيقي. إذ كل ظالم متعد لحدود الله.
[ ١ / ٢١٤ ]