شاع كذلك على ألسنة المعربين مصطلح: حرف جر زائد، وهذا المصطلح إن ساغ استعماله في غير القرآن، فإنه لا يليق بنا أن نستعمله في إعراب القرآن الكريم، وهو قمة الفصاحة والبلاغة والبيان، وبلغ في دقة صياغته وإحكام نسجه أن تحدى الله ﷿ به فصحاء العرب، فعجزوا أن يأتوا بمثله، ولا
[ ١ / ١٦ ]
بعشر سور من مثله، ولا بسورة واحدة تحاكي قمته السامقة، وعجز العرب قاطبة شعراء وغير شعراء، وأقروا بعجزهم، وبقيت المعجزة خالدة، من لدن نزول القرآن إلى يومنا هذا، بل إلى قيام الساعة، وصدق الله إذ يقول ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ (٢٤) [البقرة: ٢٣: ٢٤].
ولما كان هذا المصطلح لا يليق بمكانة القرآن، فقد رأى كثير من علماء اللغة والنحو قدامى ومحدثين أن نسمي: حرف الجر الزائد ب: حرف جر للصلة يفيد التوكيد، وقد أخذنا بهذا الرأي فإنه الأنسب والأليق مع مكانة القرآن الكريم وحتى لا نعطي الفرصة لجاهل أو حاقد أو جاحد لكي يتطاول على القرآن الكريم، فإن وجدت هذا المصطلح يتردد بين صفحات الكتاب، فاعلم أنه هو الذي يسميه المعربون في غير القرآن الكريم: حرف جر زائد، ونقول في الاسم بعده: منصوب بفتحة مقدرة، أو مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر.