(سَنَفْرُغُ) قال الزجّاج: «إن الفراغ في اللغة على ضربين أحدهما الفراغ من الشغل والآخر القصد للشيء والإقبال عليه كما هنا وهو تهديد ووعيد، تقول قد فرغت مما كنت فيه أي قد زال شغلي به وتقول سأفرغ لفلان أي سأجعله قصدي فهو على سبيل التمثيل، شبّه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والإماتة والإحياء والمنع والإعطاء، وأنه لا يشغله شأن عن شأن بحال من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر» .
[ ٩ / ٤٠٦ ]
وقال الزمخشري: «مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك يريد سأتجرد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك حتى لا يكون لي شغل سواه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه، ويجوز أن يراد ستنتهي الدنيا وتبلغ آخرها وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي أرادها بقوله: كل يوم هو في شأن فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم فجعل ذلك فراغا على طريق المثل» .
ويتلخص مما تقدم أن الفراغ من صفات الأجسام التي تحلّها الأعراض وتشغلها عن الأضداد في تلك الحال ولذلك وجب أن يكون في صفة القديم تعالى مجازا.
(الثَّقَلانِ) أصله من الثقل وكل شيء له وزن وقدر فهو ثقل ومنه قيل لبيض النعامة ثقل قال:
فتذكرا ثقلا رتيدا بعد ما ألقت ذكاء يمينها في كافر
وإنما سمّيت الإنس والجن ثقلين لعظم خطرهما وجلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات ولثقل وزنهما بالعقل والتمييز ومنه قول النبي ﷺ: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» سمّاهما ثقلين لعظم خطرهما وجلالة قدرهما، وقيل إن الجن والإنس سمّيا ثقلين لثقلهما على الأرض إحياء، ومنه قوله تعالى:
«وأخرجت الأرض أثقالها» أي أخرجت ما فيها من الموتى، والعرب تجعل السيد الشجاع ثقلا على الأرض، قالت الخنساء:
أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلّت به الأرض أثقالها
والمعنى أنه لما مات حلّ عنها ثقل بموته لسؤدده ومجده، وقيل إن المعنى: زينت موتاها من التحلية.
[ ٩ / ٤٠٧ ]
(أَقْطارِ) الأقطار جمع القطر وهو الناحية يقال طعنه فقطره إذا ألقاه على أحد قطريه وهما جانباه.
(بِسُلْطانٍ) بقوة وقهر وغلبة.
(شُواظٌ) الشواظ بضم الشين وكسرها، قال أبو عبيدة: هو اللهب لا دخان فيه، وقال رؤبة:
إنّ لهم من حربنا إيقاظا ونار حرب تسعر الشواظا
(وَنُحاسٌ) النحاس: الدخان وأنشد للنابغة الجعدي:
تضيء كضوء سراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا
وقيل الصفر المذاب يصبّ على رؤوسهم.
(كَالدِّهانِ) في الدهان قولان أحدهما أنه جمع دهن نحو قرط وقراط ورمح ورماح وهو في معنى قوله: يوم تكون السماء كالمهل وهو دردي الزيت والثاني أنه اسم مفرد، وقال الزمخشري: «اسم لما يدهن به كالجزام والإدام» وقيل هو الأديم الأحمر.
(بِسِيماهُمْ) السيما مشتق من السوم وهو رفع الثمن عن مقداره والعلامة ترفع باظهارها لتقع المعرفة بها.
(بِالنَّواصِي) جمع ناصية وهي شعر مقدّم الرأس وأصله الاتصال فالناصية متصلة بالرأس.
(حَمِيمٍ): ماء حار.
(آنٍ) شديد الحرارة وفعله أنّى يأني أنيا.
[ ٩ / ٤٠٨ ]