كان الإمام بيان الحق النيسابوري من المكثرين في التصنيف في مختلف العلوم الإسلامية، فله في التفسير- مثلا- أكثر من مصنّف، أفاد ذلك المؤلف﵀- في مقدمة كتابه جمل الغرائب «٣» حيث قال:
«ومؤلف هذا الكتاب محمود بن أبي الحسن قد وفقه الله ﵎- منه- في تفسير كتابه لغير واحد حتى استوى من مطولاته التي صنفها على كتاب إيجاز البيان في معاني القرآن » اهـ.
أما مصنفاته التي صرح بها المؤلف، أو نسبت إليه فهي:
١- إيجاز البيان عن معاني القرآن، وهو موضوع هذه الدراسة، وسيأتي الحديث عنه مفصلا في الفصل الثاني.
٢- وضح البرهان في مشكلات القرآن «٤» .
تبدأ النسخة المنشورة من هذا الكتاب بخطبة المؤلف، ثم تفسير سورة الفاتحة، وتنتهي بنهاية سورة التكوير.
_________________
(١) كشف الظنون: ١/ ٦٠١.
(٢) . ١/ ٨٧.
(٣) . ٢/ ب.
(٤) طبع هذا الكتاب عام ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م، ببيروت، بتحقيق صفوان عدنان داوودي. كما قامت بتحقيقه الطالبة/ سعاد بابقي ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في الكتاب والسنّة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقد أشرف على هذه الأطروحة شيخنا العلامة الجليل الشريف الدكتور منصور بن عون العبدلي حفظه الله.
[ ٢٠ ]
وقد اطلعت على هذا الكتاب فوجدته حافلا بالشواهد الشعرية، والأمثال، كما يعنى فيه المؤلف بذكر الأحاديث والآثار وغير ذلك من الفوائد التي أوردها المؤلف﵀- في حل الآيات المشكلة، وأورد فيه- أيضا- ردودا على الآراء الفاسدة لبعض الفرق، كما صنع مع المعتزلة في مسألة الصّرفة «١»، وقضية النسخ في القرآن وغير ذلك «٢» .
٣- جمل الغرائب «٣»، وهو كتاب في غريب الحديث ومشكله، قسمه المؤلف﵀- أربعة عشر كتابا وهي:
الأول: كتاب التوحيد والإيمان وما جاء في القرآن.
الثاني: كتاب النبوات وذكر بعض المعجزات.
الثالث: كتاب البدء والحياة والحال والمآل.
الرابع: كتاب الموت والبعث والثواب والعقاب.
الخامس: كتاب العبادات.
السادس: كتاب أحكام المعاملات.
السابع: كتاب زواجر الجنايات.
الثامن: كتاب الحرب والسلطان.
_________________
(١) معنى القول بالصرفة، أن الله صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها، فكان هذا الصرف خارقا للعادة. وينسب هذا القول إلى أبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظّام المعتزلي، وإلى طائفة من علماء المعتزلة. قال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن: ٣٠: «ومما يبطل ما ذكروه من القول بالصّرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة- وإنما منع منها الصّرفة- لم يكن الكلام معجزا، وإنما يكون المنع هو المعجز، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه» اهـ. []
(٢) وضح البرهان: (١/ ١٥٨، ٢١٧، ٢١٩) .
(٣) ينظر في نسبة هذا الكتاب إليه في معجم الأدباء: ١٩/ ١٢٤، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٧٧، وطبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٣١١، وكشف الظنون: ١/ ٦٠١، وهدية العارفين: ٢/ ٤٠٣.
[ ٢١ ]
التاسع: كتاب المواعظ والوصايا.
العاشر: كتاب الحكم والآداب.
الحادي عشر: كتاب الألفاظ والأمثال.
الثاني عشر: كتاب المحاسن والمحامد.
الثالث عشر: كتاب المساوئ والمناهي.
الرابع عشر: كتاب النساء.
وذكر المؤلف﵀- في مقدمته المصادر الرئيسة التي اعتمد عليها وهي غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، وابن قتيبة، والأصمعي، وأبي سعيد الضرير، وقطرب (محمد بن المستنير)، والنّضر بن شميل، وإبراهيم الحربي، وابن الأنباري، وأبي سليمان الخطابي، وأبي عبيد الهروي، وغيرهم.
ثم قال: «وانتخبت من فوائدهم واستعذبت من مواردهم ما حقّه أن يكتب بالتّبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراق » .
ووضع لكل واحد من تلك المصادر رمزا للاختصار، فعلامة «ص» للأصمعي وعلامة «هـ» للحربي، وعلامة «ق» لابن قتيبة وهكذا.
ويعد كتاب النيسابوري هذا من المصادر المهمة التي اعتمد عليها الصاغاني في كتابه العباب الزاخر واللباب الفاخر، حيث صرّح الصاغاني بذلك في مقدمة العباب: ١/ ٢٦.
ولهذا الكتاب «جمل الغرائب» نسختان خطيتان، إحداهما بمكتبة الأسكوريال بمدريد، والأخرى بمكتبة أحمد الثالث بتركيا.
٤- كتاب خلق الإنسان «١»، أي في أسمائه وأعضائه وصفاته كما في كشف الظنون: ١/ ٧٢٢.
_________________
(١) نسب هذا الكتاب إلى النيسابوري في معجم الأدباء: ١٩: ١٢٤، وبغية الوعاة: ٢/ ٢٧٧، وطبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٢١١.
[ ٢٢ ]
وقد وقفت على قطعتين من كتاب خلق الإنسان منسوبتين إلى النيسابوري مصورتهما بمركز البحث العلمي عن دار الكتب المصرية، ولا يوجد دليل على صحة نسبة هاتين القطعتين إلى النيسابوري.
كما أن المادة العلمية في هاتين القطعتين تتناول جوانب الزهد والأخلاق وغير ذلك من الفضائل والآداب، فالكتاب في خلق الإنسان لا في خلقه.
٥- التذكرة والتبصرة (في متفق الفقه)، ويشتمل على ألف نكتة، ذكر ذلك المؤلف﵀- في مقدمة كتابه جمل الغرائب «١»، ووصف هذا الكتاب بقوله: «يطرد أكثر مسائل الفقه عليها، ويسند الاجتهاد في الفتاوى ظهره إليها» .
٦- الأسئلة الرائعة والأجوبة الصادعة: ذكره المؤلف في مقدمة إيجاز البيان «٢»، وهو كتاب في التفسير.
٧- غرر الأقاويل في معاني التنزيل، أشار إليه المؤلف﵀- في مقدمة إيجاز البيان «٣»، فقال: ومن أراد التبحر والتكثر فعليه بكتابنا غرر الأقاويل في معاني التنزيل.
٨- شوارد الشواهد وقلائد القصائد. ذكره المؤلف في مقدمة إيجاز البيان «٤»، وقال: «ومن أراد ريحانة العلوم، وباكورة التفاسير وأمهات الآداب، ومقلدات الأشعار، فلينشر من كتابنا «شوارد الشواهد وقلائد القصائد» حلل الوشي وأنماطه، وليبسط منه زرابي الربيع ورياطه » . وهذا الكتاب يشتمل على أشعار مختارة.
_________________
(١) . ٣/ أ.
(٢) ص ٥٦، ونسب إليه- أيضا- في إيضاح المكنون: ١/ ٨٣.
(٣) ص ٥٥.
(٤) إيجاز البيان: ٥٦.
[ ٢٣ ]
٩- باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن، ذكره المؤلف في مقدمة إيجاز البيان «١» بهذا العنوان، ولم أقف عليه، ولم أجد أحدا نسب إليه هذا الكتاب بهذا العنوان، وقد تقدم أن للمؤلف﵀- كتاب وضح البرهان في مشكلات القرآن، فلعله الكتاب نفسه.
١٠- قطع الرياض في بدع الاعتراض، صرح به المؤلف في كتابه وضح البرهان «٢»، عند تفسير قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة: ٢٣] .
قال: وَلَنْ تَفْعَلُوا اعتراض بين الشرط والجزاء، مثل:
«وأنت منهم» في بيت شعر:
لو أن المخلفين وأنت منهم رأوك تعلموا منك المطالا
وقال عبد الله بن الحر:
تعلم- ولو كاتمته الناس- أنني عليك- ولم أظلم بذلك- عاتب
فقوله: ولو كاتمته الناس اعتراض بين الفعل ومفعوله، ولم أظلم بذلك اعتراض بين اسم أن وخبرها، والاعتراض في أشعار العرب كثير، لأنه يجري مجرى التوكيد، ولنا فيه كتاب اسمه «قطع الرياض في بدع الاعتراض» اهـ.
١١- شرح الأبيات الواردة في كتاب وضح البرهان، أشار إليه المؤلف في وضح البرهان «٣» عند تفسير قوله تعالى: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: ١٢٩]، فنقل عن ابن الأعرابي: سفه الرجل يسفه سفاهة وسفاها إذا جهل، وسفه نفسه يسفهها إذا جهلها، وأنشد:
هيهات قد سفهت أمية رأيها فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها «٤» .
_________________
(١) إيجاز البيان: ٥٦، وذكره الصفدي في الوافي بالوفيات بعنوان «باهر البرهان في التفسير» .
(٢) . ١/ ١١٨.
(٣) . ١/ ١٧٠.
(٤) كذا ورد في طبقات فحول الشعراء: ١/ ٣٦٥ برفع «حلماؤها» و«سفهاؤها» وفي مجالس ثعلب: ١/ ٥٧: «حلماءها سفهاؤها» بنصب الأول ورفع الثاني. وذكر العلّامة الشيخ محمود محمد شاكر في هامش طبقات فحول الشعراء توجيه الجواليقي لرواية الرفع فيهما، وهو أنه يجوز أن يكون حلماؤها بدل من أمية، بدل اشتمال. وسفهاؤها رفع ب «استجهلت»، تقديره: قد سفهت حلماء أمية، فاستجهلت سفهاؤها» . وأورد الشيخ محمود شاكر روايات البيت مع ذكر التوجيه لكل منها.
[ ٢٤ ]
قال المؤلف﵀-: «كلاهما بالرفع كما نشرحه في كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا الكتاب» .
١٢- ملتقى الطرق إلى مجامع نكاتها ومنابع كلماتها، وهو كتاب في مختلف الفقه، ذكره المؤلف﵀- في مقدمة جمل الغرائب «١»، فقال: كما هداه جل وعز- بفضله- في مختلف الفقه من كتاب «ملتقى الطرق » بحيث دوخت «٢» له ساحتها ودونت في دفتيه كافتها.
١٣- له- أيضا- كتاب في أصول الفقه، ذكره في جمل الغرائب «٣» وأحال إليه، فقال: وقد أوردت في أصول الفقه- تصنيفي- جملة أنواع المجاز إلى الاتساع، والتوكيد، والتمثيل فمن أراد تحقق هذه التأويلات فعليه بذلك الكتاب.
١٤- كتاب الغلالة في مسألة اليمين على شرب ماء الكوز ولا ماء في الكوز ذكره المؤلف﵀- في وضح البرهان «٤» عند تفسير قوله تعالى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا [البقرة: ٦٠] .
وقد نسب إلى النيسابوري «٥» كتاب بعنوان «زبدة التفاسير
_________________
(١) . ٢/ ب.
(٢) بمعنى ذلّلت. الصحاح: ١/ ٤٢١ (دوخ) .
(٣) . ١١/ أ. []
(٤) . ١/ ١٣٩.
(٥) نسبه إسماعيل باشا في هدية العارفين: ٢/ ٤٠٣.
[ ٢٥ ]
ولمعة الأقاويل» ولعل من نسبه إليه فهم ذلك من عبارة المؤلف في مقدمة إيجاز البيان وهي: ومن أراد محاورة المتكلمين ومحاضرة المتأدبين، فلينظر من أحد كتابينا إما كتاب «باهر البرهان في معاني مشكلات القرآن»، وإما كتاب «الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة» إلى حلبة البيان وحلية الإحسان وزبدة التفاسير ولمعة الأقاويل. اهـ.
وليس في كلام المؤلف﵀- ما يدل على ذلك، وإنما هذه العبارة وصف لكتاب «الأسولة الرائعة والأجوبة الصادعة» .
كما نسب إلى النيسابوري كتاب الموجز في الناسخ والمنسوخ، وتوجد منه نسخة بمكتبة شستربتي رقم (٣٨٨٣) تقع في عدة ورقات.
وهذه النسخة ليست للنيسابوري قطعا، لأن بها نصوصا متقدمة جدا عن علماء من أواخر القرن الرابع الهجري، ينقلها مؤلف الكتاب مباشرة عن شيوخه.