كلمة "تفسير" مشتقّةٌ في الأصل من "فَسَرَ"، وهذه اللفظة تدور في كلام العرب على معاني: الكشف والبيان والإيضاح. قال ابن فارس (ت: ٣٩٥): (الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه) (^١)، وقال الراغب الأصفهاني (ت: بعد ٤٠٠): (الفَسْرُ: إظهار المعنى المعقول ..، والتفسير في المبالغة كالفَسْر) (^٢)، وقال ابن القيم (^٣) (ت: ٧٥١): (التفسير أصله في الظهور والبيان) (^٤).
وقيل هو مقلوب "سَفَرَ" (^٥)، يُقال: أسفر الصبح: إذا ظهر وبان، وسَفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفته، ويُقال للكتاب سِفْر: لبيانه (^٦). والأصل أن يكون للكلمة ترتيبها ومعناها، ثم قد تشترك مع غيرها في المعنى، أو تقترب في اللفظ، قال الآلوسي (^٧)
_________________
(١) مقاييس اللغة ٢/ ٣٥٥، وينظر: الصاحبي (ص: ١٤٥)، وأساس البلاغة ٢/ ٢٢، وسيرة ابن هشام ٢/ ١١٠.
(٢) المفردات (ص: ٦٣٦)، ومقدمة جامع التفاسير (ص: ٤٧).
(٣) محمد بن أبي بكر بن أيوب الزَّرعي الدمشقي، شمس الدين، المعروف بابن القيم، أحد الأئمة، صنف إعلام الموقعين، والتبيان في أقسام القرآن، وغيرها، توفي سنة (٧٥١). ينظر: الذيل على طبقات الحنابلة ٢/ ٣٦٨، وطبقات المفسرين، للداوودي (ص: ٣٦٣).
(٤) الصواعق المرسلة ١/ ٣٣٠. وينظر: التعريفات (ص: ٦٧)، ومقدمة المفسرين (ص: ١٢٥).
(٥) ينظر: مقدمة جامع التفاسير (ص: ٤٧)، والبرهان في علوم القرآن ٢/ ١٦٣.
(٦) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: ١٤٩)، والصواعق المرسلة ١/ ٣٣٠.
(٧) محمود بن عبد الله الحسيني، أبو الثناء الآلوسي الكبير، المفسر اللغوي، مفتي الحنفية ببغداد، ألف تفسيره الكبير: روح المعاني، وغيره، توفي سنة (١٢٧٠). ينظر: الأعلام ٧/ ١٧٦، والموسوعة الميسرة ٣/ ٢٥٩٥.
[ ٣٧ ]
(ت: ١٢٧٠): (والقول بأنه مقلوب السَّفْر، مما لا يسفر له وجه) (^١)، ولذا يقول الراغب الأصفهاني (ت: بعد ٤٥٠): (الفَسْرُ والسَّفْرُ يتقارب معناهما، كتقارب لفظيهما) (^٢).