لقد كثرت أقوال المفسرين وتنوعت في بيان المراد بهذه الآية تنوعًا كثيرًا (^١)، وبالتأمل نجد أن هذه الأقوال من قبيل الاسم العام الذي يمثل له المفسر بما يتناوله لفظه، وما هو أولى عنده، فهو من اختلاف التنوع، فتشمل الآية كلَّ راءٍ مُشَاهِد، وكلَّ مَرئيٍّ مُشَاهَد، وكلَّ شاهدٍ على أحد، ومشهود عليه. قال ابن العربي (ت: ٥٤٣): (الشاهِد: فاعل من شَهِد، والمشهود: مفعول منه، ولم يأتِ حديث صحيح يعيِّنه، فيجب أن يُطلَق على كلِّ شاهد ومشهود، وليس إلى التخصيص سبيل بغير أثر صحيح) (^٢)، وقال ابن القيم (ت: ٧٥١): (ثم أقسم سبحانه بالشاهد والمشهود، مُطْلَقَيْن غير مُعَيَّنين، وأعَمُّ المعاني فيه: أنه المُدرِك والمُدرَك، والعالِمُ والمعلوم، والرائي والمَرئي، وهذا أليق المعاني به، وما عداه من الأقوال ذُكِرت على وجه التمثيل، لا على وجه التخصيص) (^٣).
_________________
(١) أوصلها ابن الجوزي إلى أربعة وعشرين قولًا، وقال ابن جزيّ: (ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر قولًا، يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولًا). زاد المسير (ص: ١٥٣١)، والتسهيل ٤/ ٣٥٧.
(٢) أحكام القرآن ٤/ ٢٨٠.
(٣) التبيان في أقسام القرآن (ص: ٩٥).
[ ١٦٦ ]
واختار العمومَ في الآية من غير تعيين: ابنُ جرير (ت: ٣١٠) (^١)، وأبو حيّان (ت: ٧٤٥) وقال: (هذان مُنَكَّران، وينبغي حملهما على العموم) (^٢).
* * *