ما ذهبت إليه عائشة ﵂ من معنى الآية قبل البيان النبوي صحيح في نفسه، ولكن لا يُساعد عليه هنا تَمامُ الآية وسياقُها، فإن في تمام الآية بيانُ سببِ وجلِ قلوبِ المُؤمنين، وهو ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون ٦٠]، فَلَمَّا علموا أنهم إلى ربهم راجعون للمُجازاة والمُساءَلة ونشر الصحف وتتبع الأعمال؛ خافوا ألاّ يكونوا أَتَوا بالعمل على وجهه المأمور (^٢)، وسبق ذكر سياق الآية ودلالته على المعنى النبوي.
وحيث جاء بيان رسول الله ﷺ فبِهِ البيان، قال ابن عطية (ت: ٥٤٦) بعد ذكره للحديث الوارد في تفسير هذه الآية: (ولا نَظَرَ مع الحديث) (^٣)، وإليه ذهب كثير من المفسرين، كابن عباس ﵁، والقُرظي (^٤) (ت: ١٠٨)، والحسن (^٥) (ت: ١١٠)، وقتادة
_________________
(١) كما في سورة البقرة (٢٣٣)، وسورة النساء (٨٤)، وغيرها.
(٢) ينظر: بحر العلوم ٢/ ٤١٦، والتفسير الكبير ٢٣/ ٩٤، ومجموع الفتاوى ٧/ ٤٩٦.
(٣) المحرر الوجيز ٤/ ١٤٨، وهذا من كمال علمه ﵀؛ فإنه ذكر قبل ذلك قولًا بأن المُراد جميع الأعمال طاعتها ومعصيتها، وقال: (وهذا أمدح)، ثم ذكر حديث عائشة وقال: (ولا نَظَرَ مع الحديث).
(٤) محمد بن كعب بن سليم بن عمرو القُرَظي، أبو حمزة المدني، تابعي ثقة من أئمة التفسير، توفي سنة (١٠٨) وقيل غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٢١٧، والبداية والنهاية ٩/ ٢١٦.
(٥) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت، من أئمة التابعين وعلمائهم، عَلَمٌ في التفسير، وصنَّفَ فيه، توفي سنة (١١٠). ينظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٧٩، وطبقات المفسرين، للداوودي (ص: ١٠٦).
[ ٧٨ ]
(ت: ١١٧)، ومقاتل (ت: ١٥٠)، ويحيى بن سَلاَّم (^١) (ت: ٢٠٠)، وابن العربي (ت: ٥٤٣)، وابن عطية (ت: ٥٤٦)، والسمعاني (ت: ٤٨٩) وقال: (وهذا هو القول المعروف في الآية) (^٢)، والبغوي (ت: ٥١٦)، وابن الجوزي (ت: ٥٩٧)، والقرطبي (ت: ٦٧١). (^٣)
* * *