ذهب ابن عمر وابن الزبير ﵃ إلى أن المراد بالشاهد والمشهود في هذه الآية: يوم النحر، ويوم الجمعة، وكلا هذين اليومين مشهد عظيم يشهده الناس، فيوم النحر أعظم المشاهد في الدنيا؛ فإنه يجتمع فيه حُجَّاجُ المشرق والمغرب بمنى ومزدلفة، وهو عيد المسلمين، ويوم الجمعة يشهده المسلمون للصلاة وذكر الله، وتشهد فيه الملائكة من يحضر الصلاة الأول فالأول، وقال فيه ﷺ: (أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة) (^٢). (^٣)
_________________
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٣٠/ ١٦٣ (٢٨٥٣٤)، من طريق محمد بن حميد الرازي، عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن شِباك الضبي. والطبراني بمعناه في الأوسط ٩/ ١٨٢ (٩٤٨٢)، والصغير ٢/ ٢٦٣ (١١٣٧)، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه. وأخرج قريبًا منه الثعلبي في تفسيره ١٠/ ١٦٥، والواحدي في الوسيط ٤/ ٤٥٨. وإسناده ضعيف؛ لتدليس المغيرة، وانقطاعه بين شِباك والحسن. وإسناد الطبراني ضعيف؛ لضعف يحيى بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن زيد. وينظر: مجمع الزوائد ٧/ ١٣٦.
(٢) أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٥٢٤ (١٦٣٧)، وجوَّدَ إسناده المنذري في الترغيب والترهيب ٢/ ٣٢٨، وقال المناوي في فيض القدير ٢/ ٨٧: (قال الدميري: رجاله ثقات).
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٣١/ ١٠٥.
[ ١٦٥ ]
وأبى ذلك الحسنُ بن علي ﵁، وفسر الشاهد بالنبي ﷺ، والمشهود بيوم القيامة، واستدل لكلِّ معنى منهما بوروده كذلك في القرآن الكريم، فقال: (الشاهد: محمد ﷺ، ثم قرأ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء ٤١])، وكذلك قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ [الأحزاب ٤٥]، وقال: (والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود ١٠٣]). ووجه تقديمه لقوله على غيره؛ ورود ذلك المعنى في القرآن الكريم، وما كان كذلك فهو أولى من غيره؛ إذ القرآن يبين بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض.