الحمد لله على إفضاله وإنعامه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .. أما بعد:
فبعد أزيد من عشر سنين من الطبعة الأولى لهذا الكتاب، أقدّمه للطبعة الثانية على غير حالته الأولى ولا بدّ؛ فقد أعدت فيه نظرًا وفكرًا، وصحّحت فيه مواضع اقتضى طول عهد الممارسة لعلم التفسير تغييرها، وزدته إيضاحًا وبيانًا، وخفّفتُ منه بالحذف أحيانًا، والاختصار أحيانًا أخرى، وكان ممّا حذفته أنواعًا من الفهارس التي لا تمس حاجة القارئ إليها، وأضفت مسائل وفوائد يسيرة في مواضعها من المتن أو الحاشية.
شاكرًا كلَّ من زاد هذا الكتاب مثل ذلك بعلم، وداعيًا لمن دلّني على كمال، ومحبًّا لمن نبّهني إلى نقص، وأستغفر الله من الزلل، وأتوب إليه من الذنب، وأختم بحمده كما بدأت، وأصلي وأسلّم على نبيّه وحبيبه محمدًا، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان.
والحمد لله رب العالمين.
وكتب
نايف بن سعيد بن جمعان الزهراني
الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن بجامعة جدة
الخميس ١٩ محرّم ١٤٤١ هـ
بلد الله الحرام مكة المكرمة
[ ٦ ]
مُلَخَّصُ البَحْثِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذا بحث بعنوان:
استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى .. دراسة نقدية مقارنة
يُرَادُ به: إتباع المفسر من السلف قولًا يذكره أو يُذكَر له في بيان معاني القرآن الكريم، بقولٍ آخر يُصلِح خطأه، أو يُكمِل نقصه.
وقد اشتمل البحث على دراسةِ ثمانين استدراكًا عن رسول الله ﷺ وصحابته، والتابعين، وأتباعهم. وذلك من خلال منهج تحليلي نقدي، يتناول كُلَّ رواية بالتحليل ودراسة الأقوال وما بُنيت عليه، ثُمَّ الحكم عليها، وبيان الراجح في موضع الخلاف، مع التعرض لعدد من المسائل الواردة في الرواية، ممَّا له علاقة بعلم التفسير وأصوله.
وقد بَيَّن البحث من خلال تلك الدراسة اهتمام مفسري السلف ببيان المعاني القرآنية غاية الاهتمام، وتَنَوُّع أساليبهم في ذلك، ومنها الاستدراكات التي نشأت مع أول نشأت التفسير وظهوره، من خلال البيان النبوي لمعاني آيات القرآن الكريم، ثم أصبحت سمتًا عامًا في كتب التفسير المتوسطة والموسعة، دون المختصرة، وكلما اشتهر كتاب في التفسير وعظم الاهتمام به، كثرت الاستدراكات عليه.
وقد تنوعت الاستدراكات باعتبار قائلها وموضوعاتها وأغراضها تنوعًا ظاهرًا، أظهر لها أثرًا بارزًا على طائفةٍ من علوم التفسير، تناول منها البحث:
[ ٧ ]
أثر الاستدراكات على وجوه الترجيح في التفسير، وعلى أسباب الخطأِ في التفسير، وأسباب الاختلاف فيه، وعلى التفسير بالرأي، كما أوضح جانبًا من علاقة الاستدراكات بمدارس التفسير.
وقد أبرز البحث عِدَّةَ نتائج تتعلق بهذه الفروع من علم التفسير، يُرجَى لها أن تعود بفوائد حسنة إن شاء الله في جانب الدراسات التفسيرية بكافة فروعها.
[ ٨ ]