تتلَخَّص أسباب اختيار الموضوع في النقاط الآتية:
١ - رغبةُ الباحث في الاتصال بعلوم السلف، وفهم مناهجهم وطرائقهم في علم التفسير على الخصوص، وقد كان في سعة هذا الموضوع، وتنوع مباحثه، وانتشار مادَّته في جمهرَة كتب التفسير، خيرُ معين على ذلك؛ لاستلزامه مطالعة عامَّة كتب التفسير في مرحلتي الجمع والدراسة.
٢ - الإسهام في بيان سعة علم السلف ودِقَّة فهمهم، وتوجيه النظر إلى الاهتمام بتلك الحقبة الفاضلة، التي احتوت أئمة هذا العلم والمتحقِّقين فيه.
٣ - إبرازُ صورةٍ جليَّةٍ من صور حرص السلف على تصحيح الفهم لكلام الله تعالى.
٤ - التعرُّضُ لفقه الخلاف بين السلف في التفسير، ثُمَّ استثمار ذلك الخلاف في تثبيت قواعد وأصول علم التفسير.
٥ - أنه مجالٌ رحبٌ لتوجيه أقوال السلف في مواضع الخلاف، والوقوف على منْزع كل قائل.
٦ - أنه من أحسن وسائل الوقوف على جملَةٍ من معارف التفسير وتأصيلها، كوجوه الترجيح في التفسير، وأسباب الخطأ فيه، والتفسير بالرأي وضوابطه، ونحو ذلك من علوم هذا الفن.
٧ - يُجَلِّي الموضوعُ صورةً مشرقةً من أدب الخلاف بين السلف، وحُسن البيان في الاعتراض.
[ ١٣ ]
٨ - كما يوضح أيضًا أسباب الإغلاظ في الرَدِّ أحيانًا، وتخريجه وتوجيهه.
٩ - احتواؤه نماذج رائعة للرجوع إلى الحق عند ظهوره كما هو دأب القوم رحمهم الله تعالى.
١٠ - طرافةُ الموضوع، وحداثة تناوله، إذ لم أجد من تعرَّضَ له على هذا النحو، أو قصده بالجمع والتأليف.
فلهذه الأسباب، وبعد الاستخارة والاستشارة، استعنت بالله تعالى واخترت هذا الموضوع بعنوان:
دِرَاسَةٌ نَقْدِيَّةٌ مُقَارَنَةٌ