وفي كتب التفسير، واستعمالات المفسرين نجد مصطلح "السلف" سائرًا على هذا المعنى الذي ذُكِر (^٣)، (وإذا أُطلق مصطلح "السلف" في علم التفسير فإن المراد به علماء هذه الطبقات الثلاث- أي: الصحابة والتابعون وأتباعهم-؛ لأن أصحابها أوّلُ علماء المسلمين الذين تعرضوا لبيان القرآن، وكان لهم فيه اجتهاد بارز، وقَلَّ أن تجد في علماء الطبقة التي تليهم من كان مشهورًا بالتفسير والاجتهاد فيه، بل كان الغالب على عمل من جاء بعدهم في علم التفسير نقل أقوال علماء التفسير في هذه الطبقات الثلاث، أو التخيّر منها والترجيح بينها، كما فعل الإمام محمد بن جرير الطبري (^٤) (ت: ٣١٠» (^٥)، وغيره من نقلة التفسير في عصره.
_________________
(١) قواعد المنهج السلفي (ص: ٢٣). بواسطة: موقف ابن تيمية من الأشاعرة ١/ ٤١.
(٢) العقيدة الإسلامية بين السلفية والمعتزلة (ص: ٢٠)، بواسطة: وسطية أهل السنة بين الفرق (ص: ٩٩).
(٣) ينظر مثلًا: جامع البيان ١/ ٨٨، ١٠٢، و٢/ ٦٣، وسبق ذكر مواضع من تفسير ابن كثير.
(٤) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، أحد الأئمة المجتهدين، جمع من العلوم ما فاق فيه أهل عصره، ونبغ في التفسير، وألّفَ: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، وكتاب القراءات، وغيرها، توفي ببغداد سنة (٣١٠). ينظر: طبقات القراء ١/ ٣٢٨، وطبقات المفسرين، للداوودي (ص: ٣٧٤).
(٥) التفسير اللغوي للقرآن الكريم (ص: ٥٨).
[ ٣٢ ]
وقد اصطلح العلماء على تسمية تفسير القرون الثلاثة الأولى: "التفسير المأثور"؛ لاستناده على الآثار المنقولة عن السلف في التفسير، من الصحابة والتابعين وتابعيهم (^١).