أوَّلًا: جعلتُ الحدَّ الزمني للدراسة: القرون الثلاثة الأولى. التي تشمل طبقة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ﵃.
[ ١٥ ]
ثانيًا: قَدَّمتُ دراسةَ الاستدراكات على بيان نشأتها وتطوُّرها وأثرها في علم التفسير؛ لأنها مباحثُ مستخرجةٌ من قسم الدراسة ومبنيَّة عليه.
ثالثًا: قسَّمتُ العمل في البحث على مرحلتين:
المرحلةُ الأولى: جمع مرويَّات استدراكات السلف في التفسير من عامَّة كتب التفسير المسندة، ولتحقيق ذلك طالعت قريبًا من مِئَةِ مجلدٍ من التفاسير المسندة المطبوعة، والمخطوطة، وعدد من الرسائل الجامعية، ثُمَّ استعرضتُ من كتب السنة أمَّهاتِها، وما اعْتُنِى فيه بباب التفسير على الخصوص. وقد استغرقت مِنِّي هذه المرحلةُ من البحث قرابةَ عامٍ كامل، جمعتُ فيها كلَّ استدراكٍ كان الخلاف فيه من قبيل بيان المعنى للآية أو اللفظة القرآنية، دون غيره؛ إذ ليس غرضي دراسةُ الاستدراكات من حيث هي واردة في كتب التفسير، وإنما من حيث هي من علم التفسير، ولها تعلقٌ واضحٌ بأصوله وقواعده؛ للاستفادة منها في هذا الجانب المقصود بالبحث والدراسة. وقد بلغت الاستدراكات المجموعة في هذه المرحلة (٤٢٥) استدراكًا.
المرحلةُ الثانية: دراسةُ ثمانين روايةٍ تفسيرية مُختَارَةٍ من هذا المجموع، كُلُّها نصوصٌ صريحةٌ، وافِرَةُ المسائلِ، عظيمةُ الفائدةِ. وفي هذه المرحلة قمت بتحليل كُلِّ قولٍ، وبَيَّنتُ مأخذَ قائله ومعتمده، وقارنت بين الأقوال في كُلِّ رواية، ثُمَّ ذكرتُ الراجح منها بعد المناقشة والاستدلال.
رابعًا: جعلتُ منهج دراسة هذه الاستدراكات على ما يأتي:
١ - تخريج الاستدراك، والحكم عليه من جهة الرواية.
٢ - تحليل الاستدراك ببيان مصدر كل قول، ومعتمد قائله.
٣ - الحكم على الاستدراك، وذكر الراجح في موضع الاستدراك، مع التعرض أحيانًا لبعض المسائل والفوائد الخاصة في كلِّ رواية، وذكر ثمرة الخلاف فيه.
[ ١٦ ]
خامسًا: لم تُحدَّد هذه الدراسة بسوَرٍ مُعَيَّنةٍ في ابتدائها وانتهائها؛ إذ لا علاقة لكثرة السور وقلتها بتكاثر الاستدراكات وقلتها، وإنما هي مبثوثة في مجموع سور القرآن الكريم.
سادسًا: رَتَّبتُ الاستدراكات باعتبار قائلها، ورأيتُ ذلك أعظمُ فائدةً في بيان التسلسل التاريخي لها، مع اعتبار منْزلة القائل في الترتيب، فابتدأتُ بالاستدراكات النبويَّة، ثُمَّ استدراكات الصحابة على بعضهم، وعلى قولٍ مُطلَقٍ لم يُعَيَّن قائِلُه، وعلى التابعين، ثُمَّ استدراكات التابعين على الصحابة، وعلى بعضهم، وعلى قولٍ مُطلَقٍ، وعلى أتباعهم، ثُمَّ كانت استدراكات أتباع التابعين على سَنَنِ استدراكات التابعين.
سابعًا: خَصَصْتُ الآيات القرآنية بالرسم العثماني، وجعلتها بين هذين القوسين ﴿﴾.
ثامنًا: خرَّجت القراءات القرآنية، وجعلتها بالرسم الإملائي بين هذين القوسين ﴿﴾.
تاسعًا: خَرَّجت الآيات في متن الرسالة، وجعلت تخريجها بين هذين المعقوفين [] عقب ذكر الآية مباشرة، سواءً كانت في نَصٍّ منقول أو غيره؛ وذلك لكثرتِها الظاهرة.
عاشرًا: خَرَّجتُ الأحاديث النبوية والآثار تخريجًا مختصرًا، أستوفي فيه عزو الحديث والأثر إلى مواضعه، مع بيان حال الأحاديث المرفوعة، وروايات الاستدراكات صِحَّةً وحُسنًا وضَعفًا.
إحدى عشر: إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدِهِما اكتفي بذلك عن الحكم عليه، ولا أعزوه إلى غيرهما إلا لِحاجَة.
اثنى عشر: عند تخريج ما في الصحيحين أعزو إلى صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري، وصحيح مسلم المطبوع مع شرح النووي.
[ ١٧ ]
ثالث عشر: جعلت تخريج الاستدراك في الحاشية، وفَرَّغت متن الرسالة للدراسة التفسيرية (تحليل الاستدراك- الحكم على الاستدراك).
رابع عشر: نسبتُ الأشعار إلى قائليها، واكتفيتُ بعزوها إلى دواوينهم في الغالب، وإلا فإلى مصادر الشعر والشعراء المعتمدة.
خامس عشر: ترجمتُ للأعلام الواردة أسماؤهم في الرسالة تراجمَ مختصرة، واستثنيتُ منهم المشهورين، ولم أترجم للصحابة لاستغنائهم عن التعريف، إلا ما ندر.
سادس عشر: أتبعتُ كُلَّ علَمٍ بذكر سنة وفاته بين هلالين (ت:)، في جميع مواضع ورود اسمه، إلا إذا كان في نَصٍّ منقول ورأيتُ ذلك مفيدًا في معرفة السابق واللاحق، والمتقدم بالرأي والتابع فيه.
سابع عشر: جعلتُ التاريخ الهجري غُفْلًا، ولم أُشِر إليه بعلامة (هـ)؛ لأنه هو الأصل فلا حاجة لتكراره.
ثامن عشر: عَرَّفتُ بالأماكن والبقاع والمذاهب والفرق الواردة في متن الرسالة.
تاسع عشر: أختصرُ في ذكر أسماء المراجع في الحاشية؛ اكتفاءً بالتفصيل الموجود في ثبت المراجع، إلا في الأسماء المشتركة في أكثر من كتاب، فأبَيِّنُ من اسم الكتاب ما يُمَيِّزُه.
عشرون: استوعبت في مراجع علم التفسير أصولَ كتب التفسير، ونوَّعتُ في الأعصار والأمصار.
إحدى وعشرون: أشرتُ إلى صفحات المرجع بِهذا الرمز (ص:).
وقد ترددتُ بعد الانتهاء من جمع الاستدراكات بين ترتيبها على السور، ثُمَّ تقسيمها بحسب عددها ليمكن دراستها في أكثر من رسالة علمية، وبين انتقاء مجموعة وافِرَة منها، ثُمَّ دراستها بالتفصيل والمقارنة وإعطاء صورَة عامَّة كافيةٍ عن
[ ١٨ ]
موضوع الاستدراكات، مع الاستفادة التامَّة مِمَّا لم تتم دراسته من باقي الاستدراكات في تأكيد نتائج وآثار ما تمت دراسته.
وبعد طول نظرٍ وتأمُّلٍ في هذه الروايات استقرَّ الرأيُ على الطريقة الثانية، ورأيتها أكثر نفعًا وتأصيلًا من الطريقة الأولى؛ لعِدَّة أمور:
الأول: أن جُملَةً وافِرةً من هذه الاستدراكات ليست استدراكات تفسيرية على ما وصفت قبل قليل، وعلى ما سيتبين في البحث إن شاء الله، إذ ليس الخلاف فيها من قبيل الخلاف في معنى الآية أو ما لابُدَّ منه في فهمها، وذلك نحو الاختلاف في اسم السورة، أو نوعها (مكيَّة أو مدنيّة)، أو الاختلاف في القراءات؛ فإن القراءَة سابقةٌ للمعنى، وكذا الاختلاف في مسائل فقهية لا علاقةَ لها ظاهرةً بلفظ الآية، ونحو ذلك. فهذا النوع من الروايات وإن وردت على أسلوب الاستدراكات إلا أنها ضعيفة الصِّلة بمعنى التفسير، قليلةُ الفائدة والأثر في بيان أصوله وعلومه. وقد بلغت الاستدراكات من هذا النوع (١٢٠) استدراكًا.
الثاني: أن عددًا كثيرًا من الروايات التفسيرية الفاضلةِ بعد ذلك تكرَّر الخلافُ فيها في آيةٍ واحدة، وإنما قد يختلف القائل- فَمَرَّة الشيخ وأخرى تلاميذه-، أو تتعدد الطرق الواردة عنه في هذا الاستدراك. فهذا المجموع من الروايات أو القائلين يكون في حقيقته استدراكًا واحدًا، ذا قولين محصورين.
الثالث: أن دراسةَ ثمانين استدراكًا دراسةً وافيةً مُفَصَّلة، ثُمَّ استخلاص مباحث شَتَّى من علوم التفسير وأصوله منها، وتأكيد هذه النتائج وتجليتها بوضوح من خلال الفاضل من الاستدراكات = أولى وأقعد من دراسة كُلِّ مجموعة منها على حِدة، مِمَّا لا تتميز معه هذه النتائج والآثار بوضوح، خاصَّةً إذا تغيرت مناهج تناولها وأساليب دراستها.
[ ١٩ ]
هذا ما قصدتُ إليه من هذا البحث، فإن أصبت فمن الله وحده، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان، وأستغفر الله، وأسأله تعالى بفضله وكرمه أن يلهمني الصواب في القول والعمل، وأن يجعل ما أقدمه خالصًا لوجهه الكريم، إنه سميع الدعاء، وأهل الرجاء.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
* * *
[ ٢٠ ]