عن مسروق (^٥) قال: (كنت مُتَّكِئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ من تكَلَّم بواحدة منهُنَّ فقد أعظم على الله الفرية (^٦). قلت: وما هُنَّ؟ قالت: من زَعَمَ أن محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية. وكُنتُ مُتَّكِئًا فجلست فقلت: يا أُمَّ
_________________
(١) المُفْهِم ٢/ ٣٢٩ بتصرف يسير.
(٢) المحرر الوجيز ٢/ ١٠٨.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٤٢.
(٤) الكشف والبيان ٣/ ٣٧٣، والوسيط ٢/ ١٠٨.
(٥) مسروق بن الأجدع بن مالك الهَمْداني، أبو عائشة الكوفي، الفقيه المُقرئ المُفَسر، من كبار التابعين ومن أعلم تلاميذ ابن مسعود ﵁، توفي سنة (٦٣). ينظر: طبقات ابن سعد ٦/ ٣٩٨، وطبقات القراء ١/ ٢٩.
(٦) أي: الافتراء، وهو اختلاق الكذب وما يقبح التحدُّثُ به. المُفهِم ١/ ٤٠٣.
[ ٩٧ ]
المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يَقل الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم ١٣]؟ فقالت: أنا أوّل هذه الأمّة سألَ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: (إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خُلِقَ عليها غير هاتين المَرَّتين، رأيته منهبطًا من السماء، سادًّا عُظْمَ خَلقه ما بين السماء إلى الأرض)، فقالت: أولم تسمع أن الله يقول ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام ١٠٣]؟ أولم تسمع أن الله يقول ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى ٥١]؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كَتَمَ شيئًا من كتاب الله فقد أعظَمَ على الله الفرية، والله يقول ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة ٦٧]، قالت: ومن زعم أنه يُخبِر بما يكون في غَدٍ فقد أعظم على الفرية، والله يقول ﴿قُلْ لاَّ يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل ٦٥]) (^١).