عن أبي سلمة (^٢) قال: (جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالسٌ عنده، فقال: أفْتِنِي في امرأةٍ وَلَدَت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة، أيصلح لها أن تتزوج. فقال ابن عباس: لا، إلا آخرَ الأجلين. قلت أنا: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق ٤]. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي- يعني أبا سلمة-. فأرسل ابنُ عباس غلامَه كُرَيْبًا (^٣) إلى
_________________
(١) ينظر: تفسير السمعاني ٥/ ١٢٤، والتفسير الكبير ٢٧/ ٢٠٨، وتفسير ابن كثير ٧/ ٣١٦٥، وفتح الباري ٨/ ٤٣٦، والكافي الشافِ ٤/ ٢٦٥.
(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري المدنيّ، اختُلف في اسمه، أحد الفقهاء المحدِّثين المُكثرين، وكان كثير المِراء لابن عباس ﵁، قال الزهري: (أربعة من قريش وجدتهم بحورًا) وذكر منهم: أبو سلمة. وقال: (كان أبو سلمة كثيرًا ما يُخالف ابن عباس؛ فحُرِمَ لذلك منه علمًا كثيرًا)، وروى الزهري عن أبي سلمة قال: (لو رَفِقْتُ بابن عباس لاستخرجتُ منه علمًا كثيرًا)، توفي سنة (٩٤). ينظر: السير ٤/ ٢٨٨، وتهذيب التهذيب ٤/ ٥٣٢. وفي بعض روايات هذا الحديث أنه تمارى هو وابن عباس، ينظر: فتح الباري ٨/ ٥٢٢، والدر المنثور ٨/ ١٩٢.
(٣) كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، أبو رِشْدِين، مولى ابن عباس ﵁، توفي سنة (٩٨). ينظر: الكاشف ٣/ ٨، والتقريب (ص: ٨١١).
[ ١٥٩ ]
أمِّ سلمة يسألها، فقالت: قُتلَ زوجُ سُبيعَة الأسلمية (^١) وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطبَت، فأنكحها رسولُ الله ﷺ، وكان أبو السنابل (^٢) فيمن خطبها) (^٣).