قرأ أبو عمرو في المثلين من كلمتين بإدغام الأول في الثاني منهما سواء سكن ما قبله أو تحرّك، فكان يدغم الراء في مثلها، تحرك أو سكن ما قبلها، في كل إعرابها حيث وقع (^٤).
_________________
(١) المحرر الوجيز (١: ٢٥٤).
(٢) قراءة صحيحة. ينظر: الإدغام الكبير، لأبي عمرو بن العلاء البصري (ص: ٤٠)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٩٥)، المحتسب، لابن جني (١: ٩٨)، التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٢٠)، جمال القراء، لعلم الدين السخاوي (ص: ٥٨٦)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٢٨٠).
(٣) الدر المصون (٢: ٢٧٨).
(٤) ينظر: التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٢٠)، الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (ص: ٨٢).
[ ٥٧ ]
وقال بعضهم: إن ما ورد عن أبي عمرو ليس بإدغام حقيقي، بَل هو إخفاء أول المثلين إخفاء يشبه الإدغام، وحملوا ما وقع مِن عبارة المتقدمين بالإدغام على المجاز؛ بإطلاق اسم الإدغام على الإخفاء؛ لما كان الإخفاء قريبًا منه (^١).
قال الإمام ابن الجزري (^٢): "واختلف عن أبي عمرو، فروى عنه المغاربة قاطبة الإخفاء، يريدون الاختلاس؛ فرارًا من الجمع بين الساكنين.
وروى عنه العراقيون والمشرقيون قاطبة الإسكان (الإدغام)، ولا يبالون من الجمع بين الساكنين لصحته رواية، ووروده لغةً وقد حَكى النحويون الكوفيون سَماعًا مِن العرب: شَهْرُ رَمَضانَ: مُدغَمًا".
ثم قال: "والوجهان صحيحان غيرَ أنَّ النصَّ عنهم بالإسكان، ولا يُعرفُ الاختلاس إلا مِن طُرُقِ المغاربةِ ومَن تبعهم". اهـ (^٣)