يمكن حصر أغراض الاستدراكات في التفسير في غرضين رئيسين:
_________________
(١) ينظر: الأنساب، للسمعاني (١: ٤١٣)، كشف الظنون، لحاجي خليفة (٢: ١٦٧٣)، هدية العارفين، لإسماعيل البغدادي (٥: ٢١١)، وقد نقل النووي عن البوشنجي كثيرًا في روضة الطالبين؛ ينظر على سبيل المثال: (٧: ٣٧٨)، (٨: ٢٢)، (٨: ٣٧).
(٢) إسماعيل بن عبدالواحد البُوشَنْجِيّ الهروي، أبو سعيد، من فقهاء الشافعية، صنف كتاب الجهر بالبسملة، والمستدرك في فروع الشافعية، توفي سنة ٥٣٦ هـ. ينظر: طبقات الفقهاء، لأبي إسحاق الشيرازي (١: ٢٥٣)، الأنساب، للسمعاني (١: ٤١٣)، هدية العارفين، لإسماعيل البغدادي (١: ٢١١).
(٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١: ٢٩)، الفهرست، لابن النديم (١: ١١٢)، إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (٤: ١٠٢)، وقد نقل الأزهري عن أبي تراب كثيرًا في ثنايا كتابه "تهذيب اللغة"، ومن المواضع التي نقل عنه فيها: (١: ٩٤)، (١: ١١٨)، (١: ١٣٤)، (٥: ١٣٣)، (٨: ٤٠).
(٤) محمد بن الفرج بن الوليد الشعراني، أبو تراب، اللغوي، تحدث عنه الأزهري في مقدمة كتابه تهذيب اللغة، وصنّف كتاب الاعتقاب، ولم تذكر المصادر القليلة الّتي ترجمت لأبي تراب تاريخ وفاته، ويرجح أنّ وفاته كانت بين سنتي ٢٧٠ و٢٨٠ هـ؛ بناء على ما ذكر الأزهري من أنه لم يدرك الطبقة التي فيها أبو تراب، والأزهري ولد سنة ٢٨٢ هـ. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (١: ٢٩)، والوافي بالوفيات، للصفدي (٤: ٢٢٦)، وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي (١: ٢٠٩).
[ ١٨ ]
الأول: رد قول المستدرَك عليه وإبطاله، وإصلاح خطئه، مع بيان وجه نقده أحيانًا.
والثاني: تكميل نقص في قول المستدرَك عليه، وإزالة لبسه، وتوجيه السامع إلى معنى أولى منه لوجه من وجوه الترجيح التي تُذكر أحيانًا (^١).
وقد يقع الاتفاق على القول والاختلاف في الدليل أو التعليل.
كأن يقول المستدرِك: وقوله -أي قول المستدرَك عليه- هو الصحيح ولكن الدليل لا يصح، أو ولكن العلة التي ذكرها ليست صحيحة، أو لا تصلح كتعليل لذلك القول، ثم يثني بذكر الدليل الصحيح أو التعليل الملائم، وهذا يدخل في ردّ الخطأ وتصحيحه، وإكماله بذكر دليله أو علته.
ومن خلال أغراض الاستدراك نستشف بعضًا من فوائد دراسة الاستدراكات، ومن أبرزها:
١ - معرفة أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله -تعالى-.
٢ - أن هذه الاستدراكات أبرزت قواعد الترجيح (^٢)، وساهمت في حصر وجوهها (^٣).
٣ - معرفة أسباب الخطأ في التفسير (^٤)، وإذا عُلمت تلك الأسباب اجتُنبت (^٥).
_________________
(١) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٢٩).
(٢) من أبرز طرق معرفة قواعد الترجيح: تتبع استدراكات المفسرين ودراستها، ومن مصادر قواعد الترجيح: كتب التفسير التي عنيت بنقد الأقوال وتصحيحها. ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، لحسين الحربي (١: ٩، ٢٩).
(٣) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٣٣).
(٤) معرفة أسباب الخطأ في التفسير ثمرة من ثمرات دراسة الاستدراكات، فإن الاستدراك سببه وقوع أحد المفسرين في خطأ، وعندما تُدرس الاستدراكات تُعرف أسباب الخطأ، وأسباب الخطأ في التفسير كثيرة، منها على سبيل المثال: عدم العلم بالسنة المفسرة للآيات، مثال ذلك: رأي ابن عباس -﵄- في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ومخالفة أبي هريرة وغيره له. ينظر: صحيح البخاري (٦: ١٥٥)، كتاب التفسير، باب: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، ح (٤٩٠٩)، وصحيح مسلم (٢: ١١٢٢)، كتاب الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، ح (١٤٨٥).
(٥) ينظر: استدراكات السلف في التفسير، لنايف الزهراني (ص: ٤٣٩).
[ ١٩ ]