انتقد السمينُ ابنَ عطية في تنظيره قراءة الحسن بتسكين الباء (وعَبْدَ الطاغوت) بقراءة أبي السمّال بتسكين العين في قوله: (ولُعْنوا بما قالوا)؛ لأنَّ تخفيف الكسر مقيس بخلاف الفتح.
وهذه المسألة تحدث عنها عدد من العلماء، فاتفق البصريون على أن المفتوح لا يخفف، وما جاء من تخفيف في المفتوح شاذٌ لا يُقاس عليه، نحو قوله:
وما كلُّ مغبونٍ ولو سَلْفَ صَفْقُهُ بِراجعِ ما قدْ فَاتَهُ بِرِدَادِ
يريد: سَلَف، فأسكن مضطرًّا.
وأجازَ الكوفُّيونَ ذلك، واستشهدوا بالبيت السابق (^٢).
_________________
(١) الدر المصون (٤: ٣٣٠).
(٢) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات، لابن جني (١: ٥٣)، والمنصف لابن جني أيضًا (ص: ٢١)، المحكم، لابن سيده، مادة: مادة: سلف (٨: ٥٠٠)، شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الإستراباذي (١: ٤٤)، لسان العرب، لابن منظور، مادة: سلف (٩: ١٥٨).
[ ١١٧ ]
واتفق النحويون على جواز تسكين المضموم والمكسور، أما المفتوح - عند الجمهور- فلا يُسكن كما يُسكن المضموم والمكسور؛ لخفة الفتحة، والذي يقول في كَبِدٍ: كَبْدٌ، وفي عَضُدٍ: عَضْدٌ؛ لا يقولُ في جَمَلٍ: جَمْل (^١).
قال سيبويه: "وأما ما توالت فيه الفتحتان فإنهم لا يسكنون منه، لأن الفتح أخف عليهم من الضم والكسر". اهـ (^٢)
وقال ابن قتيبة: "وإذا جاء الفعل على (فَعَل) لم يخففوه، نحو (ضَرَب) و(قَتَلَ)، و(أَكَلَ)؛ لأنهم لا يستثقلون الفتحة". اهـ (^٣)
وقال ابن جني: "ولم يجئ من هذا شيء في المفتوح لخفة الفتحة". اهـ (^٤)
وعليه: فاستدراك السمين على ابن عطية وارد؛ لأن الراجح في هذه المسألة أن تخفيف الكسر والضم مقيس بخلاف تخفيف الفتح؛ فهو شاذ، وهذا قول البصريين وجمهور النحويين، أما ما استشهد به الكوفيون فلا يدل على القياس، بل يدل على شذوذ ذلك وجوازه عند الضرورة -كما قال البصريون-.
* * *
_________________
(١) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الإستراباذي (١: ٤٤).
(٢) الكتاب (٤: ١١٥).
(٣) أدب الكاتب (ص: ٥٣٨).
(٤) المنصف (ص: ٢١).
[ ١١٨ ]