أولًا: أقول العلماء في توجيه قراءة الحسن:
١ - أنها قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة (تَلْؤُونَ)، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت إحدى الواوين الساكنتين، وهو قول ابن عطية (^٢).
_________________
(١) الدر المصون (٣: ٤٤٠).
(٢) ينظر: المحرر الوجيز (١: ٥٢٦).
[ ٨٦ ]
٢ - أن الضمة استُثْقِلَتِ على الواو في (تلوُون) لأن الضمة كأنها واو، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، فجاءت (تَلُون)، وهذا قول أبي حيان (^١)، والسمين الحلبي (^٢).
٣ - أن الواو المضمومة قُلبت همزة (تَلْؤُون)، ثم حذفت، وألقيت حركتها -الضمة- على ما قبلها -اللام- فجاءت (تَلُون)، وهذا قول الجمهور في توجيه القراءة (^٣).
٤ - أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف.
ذكر هذا القول الراغب الأصفهاني (^٤)، وجعله أبو حيان (^٥) والسمين (^٦) وجهًا محتملًا.
ثانيًا: نقد الأقوال:
انتُقد القول الأول -وهو قول ابن عطية- بأن القراءة إذا كانت متركبة على لغة مَن همز الواو ثم نقل حركتها إلى اللام، فإن الهمزة إذ ذاك تُحذف ولا يلتقي واوان ساكنان (^٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦).
(٢) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٤١).
(٣) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (١: ١٦٧، ١٨٤)، تفسير الزمخشري (١: ٣٧٧، ٤٢٧)، التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء (١: ٢٧٤، ٣٠١)، تفسير البيضاوي (٢: ٢٤)، تفسير أبي السعود (٢: ١٠٠)، تفسير الآلوسي (٢: ٣٠٤).
(٤) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٣: ٩٢٢).
(٥) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦).
(٦) ينظر: الدر المصون (٣: ٤٤١).
(٧) ينظر: تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٦)، الدر المصون (٣: ٤٤١).
[ ٨٧ ]
أما القول الثاني- وهو قول أبي حيان والسمين- فهو توجيه صحيح، وأقرب لقراءة الجمهور.
أما القول الثالث- وهو قول الجمهور- فهو قريب من الصواب، إلا أنه مخالف للقياس؛ لأن الضمة في واو (تلوون) عارضة (^١).
أما القول الرابع فضعفه بعضهم، إلا أن الراغب وجَّهه بأن ما في الآية تبكيت للمخاطبين، وأنهم لم يلوا ما وُلّوا بل أخلّوا (^٢).
وأقرب الأقوال للصواب: القول الثاني - وهو قول السمين-؛ لموافقته القياس، ولسلامته من المعارض، ولقربه من قراءة الجمهور المتواترة (^٣).
* * *
_________________
(١) يجوز قلب الواو المتوسطة همزة؛ لكراهة اجتماع واوين بشروط: منها: أن تكون ضمة الواو أصلية غير عارضة، وألاَّ يمكن تخفيفها بالإسكان. ينظر: الخصائص، لابن جني (١: ١٤٠)، الممتع الكبير في التصريف، لابن عصفور (ص: ٢٢٣).
(٢) ينظر: تفسير الراغب الأصفهاني (٣: ٩٢٢).
(٣) (تَلُوون) بدون همز.
[ ٨٨ ]