أولًا: قرأ ابنُ كثير والكسائي وخلف (^١) بنقل حركة الهمزة إلى السين الساكنة وحذف الهمزة: (سلوا) في قوله: (وسَلوا الله مِن فضلِه) [النساء: ٣٢] وقوله: (وسَلوا ما أنفقتم) [الممتحنة: ١٠]، وفي جميع القرآن (^٢)، ووافقهم حمزة في الوقف (^٣).
وقرأ الباقون بالهمز (^٤): ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾.
واتفق جميع القراء على الهمز في ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] (^٥).
ثانيًا: شروط ترك الهمز في قراءة ابن كثير والكسائي وخلف:
أن يكون قبل السين واو أو فاء، نحو: (وسَلوا الله) [النساء: ٣٢]، (فسَل الذينَ) [يونس: ٩٤]، (وسَل مَن أرسلنا مِن قبلك) [الزخرف: ٤٥]، وأن يكون أمرًا من السؤال الموجه نحو المخاطَب
_________________
(١) خَلَفُ بن هشام بن ثَعْلَب البَزَّارُ، البغداديّ، أبو محمد، الإمام، الحافظ، المقرئ، الحُجَّة، أحد القراء العشرة، توفي ببغداد سنة ٢٢٩ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٩: ٢٧٠)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٢٧٢).
(٢) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، تفسير السمرقندي (١: ٢٩٩)، تفسير الثعلبي (٣: ٣٠٠)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٣٩٩)، تفسير القرطبي (٥: ١٦٥)، تفسير أبي حيان (٣: ٦١٨)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١: ٤١٤).
(٣) ينظر: الإقناع في القراءات السبع، لابن الباذش (ص: ١٩١)، النشر، لابن الجزري (١: ٤٦١).
(٤) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، إعراب القرآن، للنحاس (١: ٢١١)، معاني القراءات، للأزهري (١: ٣٠٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٢٠٠)، التيسير في القراءات السبع (ص: ٩٥)، تفسير البغوي (١: ٦٠٩)، النشر، لابن الجزري (١: ٤١٤).
(٥) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٣: ١٥٦)، الكشف عن وجوه القراءات وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٣٨٨)، تفسير الفخر الرازي (١٠: ٦٦)،
[ ٩٤ ]
نحو (وسَل القريةَ) [يوسف: ٨٢]، فيخرج بذلك: الأمر للغائب (^١)؛ فالكل على الهمز في نحو: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠].
قال ابن مجاهد (^٢): "ولم يختلفوا في همز قوله ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ لأنه أمر للغائب". اهـ (^٣)
فيظهر مما سبق أن اتفاق القراء على الهمز لم يكن في قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ كما وهم ابن عطية، بل في قوله: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾، وعليه: فاستدراك السمين وارد على ابن عطية.
* * *
_________________
(١) ينظر: السبعة، لابن مجاهد (ص: ٢٣٢)، الحجة في القراءات السبع، لابن خالويه (ص: ١٢٣)، الكشف عن وجوه القراءات وعللها، لمكي بن أبي طالب (١: ٣٨٨)، زاد المسير، لابن الجوزي (١: ٣٩٩)، تفسير الفخر الرازي (١٠: ٦٦)، تفسير أبي حيان (٣: ٦١٨).
(٢) أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي، أبو بكر، الإمام، المقرِئُ، المحدّث، النحوي، شيخ المقرِئين، أول من سبَّع السبعة، وصنف كتاب السبعة في القراءات، وله مؤلفات أخرى في القراءات، قال ابن الجزري: لا أعلم أحدًا من شيوخ القراءات أكثر تلاميذًا منه، توفي سنة ٣٢٤ هـ. ينظر: تاريخ بغداد، للبغدادي (٥: ٣٥٢)، سير أعلام النبلاء، للذهبي (١٥: ٢٧٢)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ١٣٩).
(٣) السبعة في القراءات (ص: ٢٣٢).
[ ٩٥ ]