[١١]: قال ابنُ عطية في معرض حديثه عن القراءات الواردة في ﴿وَاسْأَلُوا﴾ من قوله - تعالى-: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٣٢]: "قرأ جمهور السبعة: ﴿وَاسْأَلُوا﴾ بالهمز وسكون السين، وقرأ الكسائي (^١) وابن كثير (^٢)
_________________
(١) علي بن حمزة بن عبد الله الكوفيّ، الأَسَدِيُّ مولاهم، أبو الحسَن، الملقب بِالكِسَائِيِّ؛ لكساءٍ أحرمَ فيه، الإمام، شيخ القراءة والعربية، أحد القراء السبعة، ومن كبار أئمة اللغة والنحو، له عدة مصنفات منها: (معاني القرآن) و(المصادر)، توفي سنة ١٨٩ هـ. ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي (ص: ١٩٠)، نزهة الألباء، للأنباري (ص: ٥٨)، غاية النهاية، لابن الجزري (١: ٥٣٥).
(٢) عبد الله بن كَثِيرِ الكِنَانِيُّ الدَّارِيُّ، المَكِّيُّ، أبو مَعْبَد، الإمام، العَلم، مقرئ مكة، وأحد القراء السبعة، كان قاضي الجماعة بمكة، لقي بمكة عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك، وأخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن السائب، ومجاهد بن جبر، توفي سنة ١٢٠ هـ. ينظر: وفيات الأعيان، لابن خلكان (٣: ٤١)، معرفة القراء الكبار، للذهبي (ص: ٤٩)، غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري (١: ٤٤٣).
[ ٩٢ ]
(وسلوا) ألقيا حركة الهمزة على السين، وهذا حيث وقعت اللفظة إلا في قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] فإنهم أجمعوا على الهمز فيه". اهـ (^١)
وقال السمين الحلبي: "قوله: ﴿وَاسْأَلُوا﴾: الجمهورُ على إثباتِ الهمزة في الأمر من السؤال الموجَّه نحو المخاطب إذا تقدَّمه واو أو فاء نحو: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ﴾ [يونس: ٩٤] ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]، وابن كثير والكسائي بنقل حركةِ الهمزة إلى السين تخفيفًا لكثرةِ استعماله.
فإنْ لم تتقدَّمه واو ولا فاء فالكل على النقل نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١]، وإن كان لغائب فالكل على الهمز نحو: ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠].
ووهم ابن عطية فنقل اتفاقَ القراء على الهمز في نحو: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠] وليس اتفاقهم في هذا بل في ﴿وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ كما تقدم". اهـ (^٢)
_________________
(١) المحرر الوجيز (٢: ٤٥).
(٢) الدر المصون (٣: ٦٦٦).
[ ٩٣ ]