[٦]: قال ابنُ عطية في توجيه القراءة بنصب الراء في ﴿يَأْمُرَكُمْ﴾ (^١) من قوله - تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (٨٠)﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]: "وأما قراءة من نصب الراء، فهي عطف على قوله: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾ والمعنى ولا له أن يأمركم وقال الطبري: قوله: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ﴾ بالنصب، معطوف على قوله: ﴿ثُمَّ يَقُولَ﴾.
قال الفقيه أبو محمد: وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى". اهـ (^٢)
وقال السمين الحلبي في أوجه قراءة النصب: " أن يكونَ معطوفًا على ﴿يَقُولَ﴾ في قراءة العامة، قاله الطبري.
قال ابن عطية: "وهذا خطأٌ لا يلتئم به المعنى" اهـ، ولم يبين أبو محمد وجهَ الخطأ ولا عدمَ التئام المعنى".
_________________
(١) قرأ ابنُ عامرٍ وعاصم وحمزة وخلف ويعقوب بنصب الراء، وقرأ الباقون بالرفع. ينظر: التيسير في القراءات السبع، لأبي عمرو الداني (ص: ٨٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٢٣٣)، النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢: ٢٤٠)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٠٧).
(٢) المحرر الوجيز (١: ٤٦٣).
[ ٧٠ ]
وذكر السمين وجه الخطأ الذي بيّنه أبو حيان، ثم ساقَ قولَ الزمخشري في توجيه قراءة النصب، وجعله ردًا على ابن عطية، حيث قال: "وهذا الذي أورده الزمخشري كلامٌ صحيح ومعنى واضح على كلا تقديري كونِ (لا) لتأسيسِ النفي أو تأكيدِهِ، فكيف يجعل الشيخ كلام الطبري فاسدًا على أحد التقديرين وهو كونُها لتأسيس النفي؟ فقد ظهر -والحمد لله- صحة كلام الطبري بكلام أبي القاسم الزمخشري وظهر أن ردَّ ابن عطية عليه مردود". اهـ (^١)