[٩]: قال ابن عطية في حديثه عن القراءات الواردة في قوله - تعالى-: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]: "وقرأ بعض القراء (^١) (ولا تَلؤُون) بهمز الواو المضمومة، وهذه لغة، وقرأ بعضهم (ولا تَلُون) بضم اللام وواو واحدة، وهي قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام، وحذفت إحدى الواوين الساكنتين". اهـ (^٢)
_________________
(١) قرأ الجمهور: (تَلْوون) بواوين، وقُرئ شاذًا بإبدال الأولى همزة كراهيةَ اجتماعِ واوين، وليس بقياس لكونِ الضمة عارضة، وقرأ الحسن: (تَلُونَ) بواو واحدة، وقرأ الأعمش وأبو بكر في رواية عن عاصم: (ولا تُلْوُونَ) بضم التاء، وهي لُغَةٌ شَاذَّةٌ. ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (١: ١٨٤)، تفسير الزمخشري (١: ٤٢٧)، تفسير ابن عطية (١: ٥٢٦)، تفسير القرطبي (٤: ٢٣٩)، تفسير أبي حيان (٣: ٣٨٥)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، للدمياطي (ص: ٢٣٠)، فتح القدير، للشوكاني (١: ٤٤٧).
(٢) المحرر الوجيز (١: ٥٢٦).
[ ٨٥ ]
وقال السمين الحلبي: "وقرأ الحسن: (تَلُون) بواو واحدة، وخَرَّجوها على أنه أَبدلَ الواوَ همزةً، ثم نقلَ حركةَ الهمزةَ على اللام ثم حذف الهمزةَ على القاعدة، فلم يَبْقَ من الكلمة إلا الفاءُ وهي اللامُ.
وقال ابن عطية: "وحُذِفَتْ إحدى الواوين للساكنين"، وكان قد قَدَّم أن هذه القراءةَ مركبةٌ على لغة مَنْ يهمزُ الواو وينقل الحركة، وهذا عجيبٌ بعد أَنْ يجعلَها من باب نَقْل حركة الهمزة كيف يعود يقول: حُذفت إحدى الواوين؟
ويمكنُ تخريجُ قراءةِ الحسن على وجهين آخرين، أحدُها: أَنْ يُقال: استُثْقِلَت الضمةُ على الواو لأنها أختُها، فكأنه اجتمعَ ثلاثةُ واوات، فَنُقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان: الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير، فحُذفت الأولى لالتقاء الساكنين، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى.
والثاني: أن يكونَ (تَلُون) مضارَع ولِيَ كذا؛ من الوِلاية، وإنما عُدِّي بـ (على) لأنه ضُمِّن معنى العطف". اهـ (^١)