وهذا النوع المستنبط من جملة علوم القرآن نجده كثيرا عند السمعاني، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٤].
قال السمعاني - ﵀ -: " وخصَّ يوم الدين بالذكر، والله تعالى مالك الأيام كلها لأن الأمر في القيامة يخلص له، كما قال: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾. وأما في الدنيا للملوك أمر، وللمسلمين أمر، وللأنبياء أمر ". (^٣)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام ١].
- قال السمعاني - ﵀ -: " وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (١/ ١٤٨)، والاستنباط رقم (١٣).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (٢/ ٢١١)، والاستنباط رقم (٥٢).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٣٧)، والاستنباط رقم (١).
[ ٣٦ ]
إنما خصهما بالذكر، لأنهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد، ولأن فيهما العبر والمنافع للعباد". (^١)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل ٨١].
قال السمعاني - ﵀ -: " فإن قيل: كيف ذكر هذه النعم من الجبال والظلال والسرابيل والقمص والأوبار والأصواف، ولله تعالى نعم كثيرة فوق هذا لم يذكرها؟ فما معنى تخصيص هذه النعم وترك ما فوقها؟ والجواب عنه: أن العرب كانوا أصحاب أنعام، وكانوا أهل جبال، وكانت بلادهم حارة، فذكر من النعم ما يليق بحالهم، وكانت هذه النعم عندهم فوق كل نعمة، فخصها بالذكر لهذا المعنى ". (^٢)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء ٦٧].
قال السمعاني - ﵀ -: " قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ﴾ أي: الشدة في البحر، وإنما خص البحر بالذكر، لأن اليأس عند وقوع الشدة فيه أغلب ". (^٣)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم ١٥].
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (٢/ ٨٦)، والاستنباط رقم (٤٤).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (٣/ ١٩٣)، والاستنباط رقم (٧٦).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٢٦١)، والاستنباط رقم (٧٨).
[ ٣٧ ]
قال السمعاني - ﵀ -: " خص هذه الأحوال بهذه الأشياء، لأن هذه الأحوال أوحش شيء فإنه عند الولادة يخرج من بطن الأم على وحشة شديدة، ويموت على وحشة شديدة، ويبعث على وحشة شديدة (^١) ".
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة ٤].
قال السمعاني - ﵀ -: " وقوله: ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ أي: على تسوية بنانه، وهي أطراف الأصابع، وفيها عظام صغار، وخصها بالذكر، لأنه تعالى إذا قدر على جمع العظام الصغار فعلى الكبار أقدر على جمعها وإحيائها ". (^٢)
والأمثلة في مناسبات الألفاظ كثيرة، ولكن لتجنب الإطالة اكتفيت بذكر هذه النماذج من باب التوضيح.