والمراد من النصوص الظاهرة المعنى: هي النصوص التي تكون بينة بنفسها، ولا تحتاج إلى بيان وتوضيح، بمعنى أنه يفهمها التالي العربي دون حاجة إلى تفسير (^١)، ولقد كان هذا النوع من الاستنباط عند السمعاني أكثر من الخفي، ومن الأمثلة على ذلك:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة ٨].
قال السمعاني - ﵀ -: " قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ نفى الإيمان عنهم، حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا دليل على من يخرج الاعتقاد من جملة الإيمان ". (^٢)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٢٤].
قال السمعاني - ﵀ -: " وهذا دليل على أنها مخلوقة للكافرين، وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبا وتعريكا ". (^٣)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر ٨٧].
_________________
(١) انظر: منهج الاستنباط من القرآن ص ١٠٢.
(٢) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٤٧)، والاستنباط رقم (٧).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٥٩)، والاستنباط رقم (١٠).
[ ٥٤ ]
قال السمعاني - ﵀ -: " وأما قوله: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة، وفي هذا شرف عظيم للفاتحة، لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها، ثم ذكر سائر القرآن ". (^١)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾.
قال السمعاني: في هذا إجماع، أن المسلمة لا تنكح من المشركين أجمع. (^٢)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون ٧].
قال السمعاني - ﵀ -: " وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ أي: الظالمون المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام، واستدل العلماء بهذه الآية على أن الاستمناء باليد حرام ". (^٣)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل ٢٧].
قال السمعاني - ﵀ -: " قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فيه دليل على أن الملوك يجب عليهم التثبت فيما يخبرون به ". (^٤)
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (٣/ ١٥٠)، والاستنباط رقم (٧٤).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٢٢٣)، والاستنباط رقم (٢١).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٤٦٤)، والاستنباط رقم (٨٢).
(٤) انظر: تفسير السمعاني (٤/ ٩١)، والاستنباط رقم (٩٢).
[ ٥٥ ]