دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزءٍ مسمّاه في ضمن كله، لتضمنه إياه، بدليل أن يكون المعنى في ضمنه. (^١)
وقد بين بعض علماء الأصول أن دلالة التضمن تكون لفظية، بخلاف دلالة الالتزام فإنها تكون عقلية، وقد سمّيت دلالة التضمن بذلك لتضمن المعنى لجزء المدلول. (^٢)
وقد أشار السمعاني في بعض استنباطاته إلى هذه الدلالة، ولكن كان قليلًا، ومن الأمثلة على ذلك:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات ١ - ٥].
قال السمعاني - ﵀ -: " وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي ﷺ، وعظم الجناية في ترك ذلك، وما يُؤدّي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب ". (^٣)
_________________
(١) انظر: الإحكام للآمدي (١/ ٣٦)، والمحصول (١/ ٣٠٠)، وشرح التحرير للمرداوي (١/ ٣٢٣)، ونهاية السول (١/ ١٧٤)، ومعالم في أصول الفقه (١/ ٤٤٦).
(٢) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (١/ ٤١٩)، وشرح التحرير (١/ ٣٢٣).
(٣) انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٢١٦)، والاستنباط رقم (١٠٤).
[ ٧٢ ]
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر ١٠].
قال السمعاني - ﵀ -: " وفي الآية دليل على أن الترحم للسلف، والدعاء لهم بالخير وترك ذكرهم بالسوء، من علامة المؤمنين ". (^١)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة ١].
قال السمعاني - ﵀ -: " قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في الآية دليل على أن حاطبًا لم يخرج من الإيمان بفعله ذلك ". (^٢)
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٤٠٢)، والاستنباط رقم (١٠٩).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٤١٣)، والاستنباط رقم (١١٠).
[ ٧٣ ]