قال تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [البقرة ٢٢١].
• قال السمعاني - ﵀ -: " وقوله ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ في هذا إجماع، أن المسلمة لا تنكح من المشركين أجمع ". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من ظاهر هذه الآية تحريم نكاح المشرك من المؤمنة، وذلك لدلالة النهي الذي يقتضي التحريم، حيث نهى الله من ولي على المؤمنات أن لا ينكحهم المشركين البتة ما لم يسلموا، ووجه استنباطه أن النهي يقتضي التحريم.
وممن ذكر ذلك من المفسرين: الشافعي، والماوردي، وابن عطية، وأبو حيان، والبغوي، وابن كثير، والبيضاوي، وابن عادل الحنبلي. (^٢)
واستنبط السعدي معنى آخر من ظاهر الآية وهو أنه لا يكون هناك نكاح إلا بولي (^٣)، وبه قال أيضا ابن جرير الطبري: قال: النكاح بولي في كتاب الله،
_________________
(١) تفسير السمعاني (١/ ٢٢٣).
(٢) انظر: النكت والعيون (١/ ٢٨٢)، والمحرر الوجيز (١/ ٢٨٣)، والبحر المحيط (٢/ ١١٥)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٣٢٠)، وأنوار التنزيل (١/ ٥٠٧)، واللباب في علوم الكتاب (٤/ ٦٢).
(٣) تفسير السعدي ص ٩٩.
[ ١٣٥ ]
ثم قرأ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ وممن أشار إلى هذا القول: ابن أبي حاتم، والماوردي، وابن عطية. (^١)
وتحريم نكاح المؤمن للمشركة عام؛ لكنه خُصِّص بآية أخرى وهي الإباحة في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.
قال الرازي: " أما قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ فلا خلاف هاهنا أن المراد به الكل وأن المؤمنة لا يحل تزويجها من الكافر البتَّة على اختلاف أنواع الكفرة". (^٢)
وبهذا قال القرطبي والنيسابوري ". (^٣)
فيخلص القول على سلامة ما استنبطه السمعاني، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٩)، والنكت والعيون (١/ ٢٨٢)، والمحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٢٨٣).
(٢) مفاتيح الغيب (٦/ ٥٢).
(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٧٢)، وغرائب القرآن (٢/ ٤٠).
[ ١٣٦ ]