قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة ٢٤]
• قال السمعاني - ﵀ -: " وهذا دليل على أنها مخلوقةٌ للكافرين، وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبًا وتعريكًا ". (^١)
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية بدلالة مفهوم المخالفة أن الموحدين لا يخلدون في النار، ووجه استنباط ذلك من الآية أنه لما كانت هذه النار معدةً أصالةً للكفار، فإن المؤمنين إن دخلوها فإنما لتأديبهم لإسرافِهم في الذنوب التي قد نهاهم الله عنها، وإلاّ فخلق النار معدٌ للكافرين أصلًا.
قال القشيري عند تفسيره لهذه الآية " دليل الخطاب أن المؤمن لا يعذَّب بها، وإن عُذِّب بها مدة فلا يخلَّد فيها ". (^٢)
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين مؤيدًا هذا الاستنباط: " ومن فوائد الآية: أنّ النارَ دارٌ للكافرين، لقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وأما من دخلها من عصاة المؤمنين فإنهم لا يخلدون فيها، فهم فيها كالزُّوار، لا بد أن يخرجوا منها، فلا تسمى النار دارًا لهم، بل هي دار للكافر فقط، أما المؤمن العاصي، إذا لم يعف الله
_________________
(١) تفسير السمعاني (١/ ٥٩).
(٢) لطائف الإشارات (١/ ٢٧١).
[ ١٠٤ ]
عنه، فإنه يعذّب فيها ما شاء الله، ثم يخرج منها إما بشفاعة، أو بمنة من الله وفضل، أو بانتهاء العقوبة ". (^١)،
وممن ذكر ذلك وأيّده الهرري (^٢)، وحقي في تفسيريهما. (^٣)
فيكون بعد ذلك ما ذهب إليه السمعاني في الاستنباط من هذه الآية ومن وافقه من بعض أهل التفسير صحيح فالآية تدل على أن النار أُعدت أصالةً للكفار مما يُفهم منه أن غيرهم ليس بخالدٍ فيها، وإن دخلها تأديبًا. والله أعلم.
_________________
(١) تفسير القرآن الكريم للعثيمين (١/ ٨٨). وانظر للاستزادة: لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٧١).
(٢) الهرري: هو محمد أمين بن عبدالله بن يوسف بن حسن الأرمي، العلوي، الأثيوبي، الهرري، أبو ياسين، نزيل مكة، ولد في الحبشة، منطقة الكري، سنة ١٣٤٨ هـ، من مؤلفاته: الدرر البهية في إعراب أمثلة الأجرومية،، والفتوحات القيومية، وتفسيره حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، كان مدرسًا بالحرم المكي ودار الحديث الخيرية بمكة، وهو الآن متفرغ للتأليف. انظر: مقدمة تفسيره (١/ ٥).
(٣) انظر: حدائق الروح والريحان (١/ ٢٣٩)، وروح البيان (٢/ ٧٦).
[ ١٠٥ ]