ذكر السمعاني من جملة استنباطاته فيما يتعلق بعلوم القرآن معاني التكرار لبعض الألفاظ أو لبعض الآيات، ومن الأمثلة على ذلك:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة ٥].
قال السمعاني - ﵀ -: " وأما قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إنما كرَّره - أي لفظ إياك - لأنه لو اقتصر على قوله: إياك نعبد ونستعين، ليعلم أنه المعبود، وأنه المستعان، وعلى أن العرب قد تتكلم بمثل هذا، ولا يعد ذلك عيبا في الكلام؛ بل عد تفخيما وتجزيلا في الكلام ". (^٢)
ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة ١٤١].
قال السمعاني - ﵀ -: " وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: أنكم غير مسؤولين عن أعمالهم بل هم المسئولون. فإن قيل: هذا
_________________
(١) انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٤٩٨)، والاستنباط رقم (٨٦).
(٢) انظر: تفسير السمعاني (١/ ٣٧)، والاستنباط رقم (٤).
[ ٣٥ ]
تكرار؛ فإنه قد ذكره مرة. قلنا: أما الأول: كان في الأنبياء الذين سبق ذكرهم. وهذا الثاني: في اليهود والنصارى الذي سبق ذكرهم، أو كرَّره تأكيدًا ". (^١)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف ١٤٢].
- قال السمعاني - ﵀ -: " فإن قيل: ذكر الثلاثين والعشر يغني عن ذكر الأربعين، فما معنى هذا التكرار؟ قيل: فائدة قوله: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ قطع الأوهام عن الزيادة، لأنه لما وقت الثلاثين أولًا، ثم زاد عليه عشرا، ربما يقع في الأوهام زيادة أخرى، فذكره لقطع الأوهام عن الزيادة ". (^٢)