استنبط الشوكاني حجية سد الذرائع (^٤) من قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [البقرة: ٣٥]؛ فقال -﵀-: (والنهي عن القرب فيه سد للذريعة وقطع للوسيلة؛ ولهذا جاء به عوضا عن الأكل. ولا يخفي أن النهي عن القرب لا يستلزم النهي عن الأكل؛ لأنه قد يأكل من ثمر الشجرة من هو بعيد عنها إذا يحمل إليه، فالأولى أن يقال: المنع من الأكل مستفاد من المقام) (^٥).
ومثله من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ [الأنعام: ١٠٨]؛ فقال -﵀-: (وهى أصل أصيل في سد الذرائع، وقطع التطرق إلى الشبه) (^٦).
_________________
(١) انظر أمثلة لهذا في الاستنباطات رقم: ٢٠، ٦٠، ٨٣، ٩١، ٩٣، ١٤٨، ١٨١، ١٨٩.
(٢) انظر: الاستنباط رقم: ٤.
(٣) فتح القدير ج ١/ ص ٥٠.
(٤) انظر: الاستنباط رقم: ٨، ٧٤.
(٥) فتح القدير ج ١/ ص ٦٨.
(٦) فتح القدير ج ٢/ ص ١٥٠.
[ ٥٩ ]