يرى التوقف في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل (^٩) -﵇-.
وقد كان الشوكاني يسلك طريقة السلف في الاستدلال لكل مسألة من مسائل العقيدة التي أثبتها، فيقدم الأدلة النقلية على العقلية، ويقدم المعنى الظاهر من النصوص على معنى المجاز منها، كما في كتابه (التحف)، إلا في مسألة المعية كما تقدم، وكذلك في تفسيره للاستواء وغيرها من الصفات التي أثبتها في تفسيره ولم يؤولها. أما ما يظهر في كتبه من اضطراب وتناقض في هذا الباب وغيره مما خالف فيه السلف فيمكن الاعتذار عنه بأنه نشأ وترعرع في بيئة زيدية (^١٠)، وكانت دراسته داخلها ولم يخرج منها، فلعل الظروف المحيطة بهذه البيئة لم يتهيأ معها الاطلاع على كتب أئمة السلف.
_________________
(١) انظر: المصدر السابق ص ٢٨.
(٢) انظر قول الشوكاني عند شرح حديث "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني" في تحفة الذاكرين ص ١٣.
(٣) انظر: منهج الشوكاني في العقيدة ص ٤٦١.
(٤) فتح القدير ج ٣/ ص ٣٩٧.
(٥) انظر: منهج الشوكاني في العقيدة ص ٨٥٧.
(٦) انظر قوله في تحفة الذاكرين ص ٦٣.
(٧) انظر: منهج الشوكاني في العقيدة ص ٨٥٧.
(٨) انظر: المرجع السابق ص ٥٠١.
(٩) انظر قول الشوكاني في فتح القدير ج ١/ ص ٢٦٩، وانظر مناقشته في منهج الشوكاني في العقيدة ص ٨٥٧.
(١٠) فرقة شيعية تنتسب إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي -﵁- (٨٠ - ١٢٢ هـ)، تأثروا بالمعتزلة فقالوا بالعدل، ونفوا خلق الله لأفعال العباد بزعم نفي الجبر، وقالوا: إن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين في النار. وهم يعطلون نصوص الصفات الذاتية والفعلية لله تعالى تحت دعوى التوحيد. وهذه الفرقة من أكثر فرق الشيعة اعتدالا بالنسبة لغيرهم، لكن انحرفت فرق الزيدية ما عدا الهادوية؛ فوافقوا الرافضة في رفض خلافة أبي بكر وعمر -﵃-، وتبرؤوا من عثمان صدق الله العظيم، وقالوا بعصمة الأئمة. وما زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهم. انظر: الفرْق بين الفِرَق لعبد القادر البغدادي ص ٢٥ وما بعدها، والملل والنحل ج ١/ ص ١٥٥ وما بعدها، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ص ٧٦ وما بعدها.
[ ٢٧ ]
هذا، وقد أخطأ الشوكاني فيما أخطأ، ولا يقال إلا أنه من البشر يخطئ كما يخطئون ويصيبون (^١).