أ - المناسبة بين الآيتين: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٧ - ٩٨] أن ذكر الاستعاذة بعد ذكر العمل الصالح والجزاء عليه لأن بالاستعاذة تخلص الأعمال الصالحة عن الوساوس الشيطانية، قال الشوكاني -﵀-: (ثم لما ذكر سبحانه العمل الصالح والجزاء عليه أتبعه بذكر الاستعاذة التي تخلص بها الأعمال الصالحة عن الوساوس الشيطانية، فقال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾) (^٢).
ب - المناسبة بين الآيتين: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)﴾ [العنكبوت: ٥٩ - ٦٠]، أن النظر في حال الدواب مما يعين على الصبر والتوكل، قال الشوكاني -﵀-: (ثم وصف هؤلاء العاملين فقال: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على مشاق التكليف وعلى أذية المشركين لهم، ويجوز أن يكون منصوبا على المدح … ثم ذكر سبحانه ما يعين على الصبر والتوكل، وهو النظر في حال الدواب. فقال: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ … ومعنى لا تحمل رزقها: لا تطيق حمل رزقها لضعفها ولا تدخره وإنما يرزقها الله من فضله ويرزقكم، فكيف لا يتوكلون على الله مع قوتهم وقدرتهم على أسباب العيش كتوكلها على الله مع ضعفها وعجزها) (^٣).
ت - من الأمثلة على المناسبة بين الآيات: مناسبة قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥)﴾ [النساء: ١٥] لما قبله من الآيات، قال الشوكاني -﵀-: (لما ذكر سبحانه في هذه السورة الإحسان إلى النساء، وإيصال صدقاتهن إليهن، وميراثهن مع الرجال ذكر التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة؛ لئلا يتوهمن أنه يسوغ لهن ترك التعفف) (^٤).
_________________
(١) انظر أمثلة ذلك في الاستنباطات رقم: ٥٢، ٥٩، ٦٢، ٦٤، ١٠١، ١٠٦، ١٢٨، ١٤٥، ١٧٤، ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٨.
(٢) فتح القدير ج ٣/ ص ١٩٣. وانظر هذا الاستنباط برقم: ١٢٨.
(٣) فتح القدير ج ٤/ ص ٢١١. وانظر هذا الاستنباط برقم: ١٧٤.
(٤) فتح القدير ج ١/ ص ٤٣٧. وانظر هذا الاستنباط برقم: ٥٢.
[ ٥٤ ]