قال تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ (البقرة: ٤٣).
١٥ - قال السعدي - ﵀ -: (وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها (^٤»
_________________
(١) انظر: البحر المحيط (١/ ٣٣٢).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٧٤).
(٣) انظر: معالم التنزيل (١/ ٣٦)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٧)، وزاد المسير (٥٨)، والتفسير الكبير (١/ ٣٩)، ولباب التأويل (١/ ٤١)، وجواهر الأفكار (١٨٩)، والتحرير والتنوير (١/ ٤٦١).
(٤) اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة على أربعة أقوال: القول الأول: إن صلاة الجماعة فرض كفاية وهذا منسوب إلى الشافعي وأبي حنيفة، والقول الثاني: إن صلاة الجماعة سنة مؤكدة وهو مذهب الحنفية والمالكية، والقول الثالث: إن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة ووممن قال بذلك ابن تيمية في أحد قوليه وابن القيم، وهو قول الظاهرية، والقول الرابع: إن صلاة الجماعة فرض عين وليست بشرط لصحة الصلاة وهو مروي عن ابن مسعود، وأبي موسى، وقال به أبوثور، وهو مذهب الحنابلة. انظر: صلاة الجماعة حكمها وأحكامها للسدلان (٦١).
[ ١٥٣ ]
ا. هـ (^١).
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية وجوب صلاة الجماعة ووجه ذلك أن الله أمر بالركوع مع الراكعين وذلك يقتضي أن تكون جماعة، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله أمر بالركوع مع الراكعين، وهذا يلزم منه وجود جماعة إذ لا يكون الفرد جماعة، فدلالة الآية على وجوب الجماعة دلالة لزوم.
قال الشوكاني: (وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة والخروج إلى المساجد. . .) (^٢).
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين منهم: الجصاص، والواحدي، والرازي، والقرطبي، وأبوحيان، والبقاعي، والنسفي. (^٣)
ومما يقوي هذا الاستنباط كلمة "مع" في الآية فهي تقتضي الجمعية والمعية، قال أبوحيان: (. . . ويكون في قوله "مع" دلالة على إيقاعها في جماعة، لأن الأمر بإقامة الصلاة أوّلًا لم يكن فيها إيقاعها في جماعة) (^٤)، كما أشار إلى ذلك ابن عطية، والقرطبي (^٥).
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٥١).
(٢) انظر: وفتح القدير (١/ ٩١).
(٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٨)، والوجيز (١/ ١٠٢)، والتفسير الكبير (١/ ٤٢)، والجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٨٨)، والبحر المحيط (١/ ٣٣٦)، ونظم الدرر (١/ ٣٣٥)، ومدارك التنزيل وحقائق التأويل (٤٩).
(٤) انظر: البحر المحيط (١/ ٣٣٦).
(٥) انظر: المحرر الوجيز (٨٢)، والجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٨٨).
[ ١٥٤ ]